جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧١ - الصلاة في الحمّام
[الصلاة في الحمّام]:
(و تكره الصلاة في الحمّام) (١).
[و المتجه شمول الكراهة للمسلخ أيضاً] (٢).
[و الظاهر خفّتها في الحمام إن كان نظيفاً] (٣).
(١) على المشهور نقلًا [١] و تحصيلًا، بل في الخلاف و الغنية [٢] الإجماع عليه:
١- للنهي عنها المحمول عليها في مرسلي عبد اللّٰه بن الفضل و ابن أبي عمير: «عشرة مواضع لا تصلّ فيها: الطين و الماء و الحمّام و القبور و مسان الطرق و قرى النمل و معاطن الإبل و مجرى الماء و السبخ و الثلج» [٣]؛ لضعف السند عن تقييد الإطلاقات، و معارضة المحكيّ من الإجماعين.
٢- و موثّق عمار: سأل الصادق (عليه السلام) عن الصلاة في بيت الحمّام؟ فقال: «إذا كان الموضع نظيفاً فلا بأس» [٤]، و حمله على إرادة المسلخ- بقرينة ما في صحيح علي بن جعفر: سأل أخاه موسى (عليه السلام) عن الصلاة في بيت الحمّام؟ فقال: «إذا كان الموضع نظيفاً فلا بأس؛ يعني المسلخ» [٥] إذ فهم مثله حجة- ليس بأولى من الحمل على إرادة بيان الجواز. و فهم علي بن جعفر في خصوص الخطاب المزبور- المحتمل اشتماله على قرائن الأحوال- لا يقتضي إرادته من الخطاب الآخر، بل لعلّ حمل صحيح عليّ بن جعفر أولى ممّا فهمه هو. و دعوى حجية مثله- بعد نقل اللفظ و ظهور كون التفسير اجتهاداً لا نقلًا- يمكن منعها، على أنّ الذي صرّح به غير واحد كون التفسير من الصدوق [٦] لا من علي بن جعفر. لكن المتّجه على ذلك شمول الكراهة للمسلخ.
(٢) ضرورة كونه منه عرفاً، و ملاحظة مبدأ الاشتقاق فيه منافية للعرف، و لعلّه وجه التسمية الذي لا يعتبر اطّراده أو أنّه كان في الأصل كذلك ثمّ غلب. و كأنّه لذلك لم يستثنه المصنّف، بل هو الظاهر من معقد إجماع الخلاف [٧]، بل عن الأردبيلي: أنّه «لا يبعد دخوله فيه» [٨]، لكن صريح الفاضل [٩] و بعض من تأخّر عنه كالمحكيّ عن السرائر و ظاهر التهذيب [١٠] استثناؤه [/ المسلخ].
و لعلّ التسامح في أمر الكراهة يؤيّد الأوّل، و ليس العلّة فيها مظنّة النجاسة كي يتّجه انتفاؤها بانتفائها، بل لعلّها تكشّف العورة أو المشغولية بورود الناس و صدورهم، بل في الفقيه: «لأنّه مأوى الشياطين» [١١] أو غير ذلك. فالنهي حينئذٍ على ظاهره؛ ٨/ ٣٤٠/ ٥٦١
إذ احتمال كون العلّة فيه النجاسة، فيدور الحكم مدارها لا يجدي في رفع ظاهر النهي.
و من هنا كان المتّجه الكراهة فيه و إن كان نظيفاً، إلّا أنّ الظاهر خفّتها فيه.
(٣) فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين [١٢] من دورانها على ذلك و عدمه لا يخلو من نظر.
[١] المختلف ٢: ١٠٣.
[٢] الخلاف ١: ٤٩٩. الغنية: ٦٧.
[٣] الوسائل ٥: ١٤٢، ب ١٥ من مكان المصلّي، ح ٦، ٧.
[٤] الوسائل ٥: ١٧٧، ب ٣٤ من مكان المصلّي، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ١٧٦، ح ١.
[٦] الفقيه ١: ٢٤٢، ح ٧٢٧.
[٧] الخلاف ١: ٤٩٩.
[٨] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٣٥.
[٩] المنتهى ٤: ٣١٣.
[١٠] السرائر ١: ٢٦٦. التهذيب ٢: ٣٧٤، ذيل الحديث ١٥٥٤.
[١١] الفقيه ١: ٢٤٢، ذيل الحديث ٧٢٦.
[١٢] الحدائق ٧: ٢٠٠.