جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٣ - الصلاة في بيوت الغائط و مبارك الإبل
..........
«المعاطن» كالنصوص [١]، و كأنّ المصنّف أشار بذلك إلى أنّ المراد بها المبارك كما عن الفاضل و الشهيد [٢] و غيرهما التصريح به، بل في التحرير [٣] عن الصحاح، و في جامع المقاصد عن المنتهى: أنّ الفقهاء جعلوا المعاطن هي المبارك التي تأوي إليها الإبل مطلقاً [٤].
و عن السرائر: «أنّ أهل الشرع لم يخصّوا ذلك بمبرك دون مبرك» [٥].
قلت: بل أهل اللغة يعرفون من الفقهاء ذلك فعن الأزهري: أنّها في كلامهم المبارك [٦].
فما في الروضة [٧]- تبعاً للمشهور عند أهل اللغة- من أنّها مبارك الإبل عند الشرب ليشرب علّاً بعد نهل لا يخلو من نظر إن أراد بذلك قصر الكراهة عليه، مع أنّه حكى في كشف اللثام عن العين- بعد تفسير العطن بما حول الحوض و البئر من مباركها- أنّه قال: «و يقال: كلّ مبرك يكون مألفاً للإبل فهو عطن بمنزلة الوطن للناس، و قيل: أعطان الإبل لا تكون إلّا على الماء، فأمّا مباركها في البريّة فهي المأوى و المراح» [٨]. و ظاهره- حيث نسب الأخير إلى القيل- اختيار الأوّل.
و عن ابن فارس في المقاييس: «العين و الطاء و النون أصل صحيح واحد يدلّ على إقامة و ثبات، من ذلك العطن و المعطن، و هو مبرك الإبل، و يقال: إنّ إعطانها أن تحبس عند الماء بعد الورد.
قال لبيد:
عافتا الماء فلم تعطنهما * * * إنّما يعطن من يرجو العلل
و يقال: كلّ منزل يكون مألفاً للإبل فالمعطن ذلك الموضع [قال] [٩]:
و لا تكلّفني نفسي و لا تقلعي * * * حرصاً اقيم به في معطن الهون
و قال آخرون: لا تكون أعطان الإبل إلّا على الماء، فأمّا مباركها بالبرية أو عند الحي فهي المأوى و المراح، و هذا البيت الذي ذكرناه في معطن الهون يدلّ على أنّ المعطن يكون حيث تحبس الإبل في مباركها أين كانت، و بيت لبيد يدلّ على القول الآخر، و الأمر قريب» [١٠] انتهى.
قلت: بل يناسب التعميم عدم تعقّل الفرق بين مبارك الماء و غيرها، بل التعليل في المروي عن دعائم الإسلام عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم): أنّه نهى عن الصلاة في أعطان الإبل؛ لأنّها خُلقت من الشياطين [١١].
و النبوي و إن كان عامّياً قال: «إذا أدركتكم الصلاة و أنتم في أعطان الإبل فاخرجوا منها و صلّوا، فإنّها جنٌ، من جنّ خُلقت، أ لا ترونها إذا نفرت كيف تشمخ بأنفها؟!» [١٢] شاهد عليه، مضافاً إلى التسامح.
[١] الوسائل ٥: ١٤٦،، ب ١٧ من مكان المصلّي، ح ٥، ٦.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٣٤٥. التذكرة ٢: ٤٠٣. الذكرى ٣: ٩٠.
[٣] التحرير ١: ٢١٢.
[٤] جامع المقاصد ٢: ١٣٢.
[٥] السرائر ١: ٢٦٦.
[٦] تهذيب اللغة ٢: ١٧٥- ١٧٦.
[٧] الروضة ١: ٢٢٢.
[٨] كشف اللثام ٣: ٢٩٥.
[٩] الإضافة من المصدر.
[١٠] معجم مقاييس اللغة ٤: ٣٥٢.
[١١] المستدرك ٣: ٣٣٨، ب ١٢ من مكان المصلّي، ح ٢، و لم يرد في الدعائم.
[١٢] كنز العمال ٧: ٣٤٠، ح ١٩١٦٧.