جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - المسألة الثانية تبيّن الخطأ في القبلة
و اعلم أنّ هذه المسألة غير مسألة الالتفات التي يأتي حكمها مفصّلًا في القواطع إن شاء اللّٰه.
و كيف كان، فبناءً على المختار يسقط الاحتياج إلى تحقيق المراد من الاستدبار؛ ضرورة مساواته حينئذٍ في الحكم للمشرق و المغرب و المنحرف عنهما إلى جهته.
مع أنّ الأقوى فيه التحقّق بمجاوزة المشرق و المغرب و إن لم يبلغ مقابل القبلة (١).
نعم ينبغي أن يعلم أنّ المراد بالمشرق و المغرب الملحق ما بينهما من جهة القبلة بها (٢) الكناية عن اليمين و اليسار (٣).
قلت: فلا فرق حينئذٍ بين من قبلته نفس المشرق و المغرب أو غيرهما، و لا يختصّ هذا الحكم في غيرهما (٤).
(١) وفاقاً لكشف اللثام [١]: ١- لصدق الخروج عن القبلة و الاستدبار لغةً و عرفاً. ٢- و ما سمعته من خبر عمّار.
و خلافاً لثاني الشهيدين في المسالك، قال: «المراد بالاستدبار ما قابل جهة القبلة، بمعنى أنّ كلّ خطّ يمكن فرض أحد طرفيه جهة لها فالطرف الآخر استدبار، فلو فرض وقوع خطّ مستقيم على هذا الخطّ بحيث يحدث عنهما أربع زوايا قائمة فالخطّ الثاني خطّ اليمين و اليسار، فلو فرض خطّ آخر على الخطّ الأوّل بحيث يحدث عنهما زوايا منفرجة و حادّة، فما كان منه بين خطّ اليمين و اليسار و خطّ القبلة فهو الانحراف المغتفر، و ما كان منه بين خطّ الاستدبار و خطّ اليمين و اليسار فهو بحكم اليمين و اليسار لا الاستدبار، و إنّما كان كذلك لأنّ الخبر الدالّ على إعادة المستدبر مطلقاً عبّر فيه بلفظ «دبر القبلة»، و هو لا يتحقّق إلّا بما ذكر» [٢].
و قريب منه ما في التنقيح، قال: «هنا فائدة يحسن الإشارة إليها، هي أنّ جهة الكعبة التي هي القبلة للنائي هي خطّ مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليّين و يمرّ بسطح الكعبة، فالمصلّي حينئذٍ يفرض من قطره خطّاً يخرج إلى ذلك الخطّ، فإن وقع عليه على زاوية قائمة فذاك هو الاستقبال حقيقة، و إن كان على حادّة أو منفرجة فهو إلى ما بين المشرق و المغرب، و إن لم يقع عليه بل وازاه فهو إلى المشرق أو المغرب، و إن كان بضدّه فهو الاستدبار» [٣].
قلت: قد يؤيّدهما في الجملة ما ذكر في التخلّي من عدم عدّ مثله استدباراً.
و فيه: منع أو فرق بين المقامين، فتأمّل فيه، و كيف كان فالأمر سهل بعد ما عرفت.
(٢) في النصّ و الفتوى.
(٣) و خُصّا بالتعبير في النصّ لمكان قبلة الراوي و المرويّ عنه، و للغلبة.
بل ظاهر الاستاذ في شرحه المفروغيّة من ذلك، قال: «ما بين المشرق و المغرب بالنسبة إلى أهل العراق و اليمن، و بين الشمال و الجنوب بالنسبة إلى أهل المشرق و أهل المغرب، و ما بين القوس الجنوبي بالنسبة إلى أهل الشام، و قس على هذا» [٤].
(٤) كما عساه يوهمه ما في كشف اللثام، قال: «و من المعلوم اختصاص ذلك بمن ليس قبلته المشرق أو المغرب، لكنّك قد
[١] كشف اللثام ٣: ١٨٢.
[٢] المسالك ١: ١٦٠.
[٣] التنقيح ١: ١٧٨.
[٤] المصابيح ٦: ٤٤٧.