جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٧ - المسألة الخامسة الصلاة في الثوب المغصوب
..........
على عدم اعتبار قصد القربة قلنا له: كذلك الأمر في محل النزاع، و إلّا لما صحّ صلاة من ستر عورته بمحلّل بلا قصد قربة فيه، و هو خلاف الإجماع بل البديهة. و من هنا ظهر أنّه لا وجه للفساد في المغصوب الساتر إلّا ما قدّمنا إليه الإشارة من كون الحركات الأجزائيّة منهيّاً عنها باعتبار كونها تصرّفاً فيه، و هذا لا يختلف فيه الحال بين الساتر و غيره» [١].
قلت: قد عرفت تماميّته من دون التزام بكونه عبادة، بل ليس في كلامه [كاشف اللثام] ما يوهم ذلك عدا قوله أوّلًا: «إنّ النهي ... إلى آخره»، و مراده من التعلّق بالعبادة رجوع النهي إلى جزئها أو شرطها الذي ينافي النهي تحقّقه باعتبار دخول صفة المأموريّة في الشرط، كما كشف عنه ما سمعته من كلامه. نعم يتوجّه عليه أنّه ليس في الأدلّة ما يستفاد منه اعتبار الصفة المزبورة في الشرط، المقتضية على تقديرها بطلان صلاة من أجبر شخصاً على تستيره بقبض إزار و نحوه إلى تمام الصلاة أو بعضها.
و دعوى استفادتها من مجرّد الأمر بها للصلاة- كما هو الظاهر من جعله ذلك كالقاعدة، و إلّا لاستند إلى خصوص الأدلّة في المقام- في غاية المنع؛ ضرورة كونه أعمّ من ذلك، فلعلّ مطلق الستر شرط العبادة و إن كان لا يؤمر إلّا بالمحلّل منه، لا أنّ الشرط الستر المأمور به. فالمحرّم حينئذٍ يتحقّق به الشرط دون الأمر حتى لو كان دليل الشرطية منحصراً في الأمر؛ ضرورة ظهوره في الحكم الوضعي الذي هو غير مقيّد بالتكليفي.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه هو المتيقّن من الشرط، و غيره محلّ شكّ، و ليس في الأدلّة إطلاق يقضي بإجزاء الستر كيفما كان، بل قد يقال: إنّه الموافق لقوله: «صلِّ و استتر للصلاة» الذي فرض عدم غيره من النصوص؛ إذ لا تكليف إلّا بخطاب الشارع، و قولهم:
«شرط» و «مانع» إنّما هو أسماء للمحصّل منه، و إلّا فالمدار على امتثال نفس الخطاب، و لا ريب في عدمه في محلّ البحث؛ لعدم اندراجه تحت الأمر بالاستتار قطعاً و إن لم يكن الأمر عبادة.
لكن فيه: أنّ المتّجه عندنا الصحّة فيما شكّ في شرطيّته، تمسّكاً بإطلاق أوامر الصلاة. و الأمر بالاستتار منصرف- كما في نظائره- إلى إرادة بيان الشرطيّة، و لذا لا يقدح فيه الوقوع عن غفلة و نحوها، فتأمّل جيّداً.
اللّهمّ إلّا أن يدّعى الشكّ في كون ذلك مراداً من الإطلاق بحيث يشكل التمسّك به عليه، لكنّه كما ترى.
فالإنصاف كون المسألة جميعاً من وادٍ واحد بحسب القاعدة؛ إذ احتمال الفرق بين الساتر و غيره مبنيّ على ما هو ممنوع، أو خروج عن محلّ البحث، كدعوى ظهور نصوص الشرطيّة في المحلّل، أو أنّ الأمر به للصلاة يقضي بذلك، أو أنّ الستر المقارن للصلاة من جملة أجزائها كما هو ظاهر عبارة المحقّق إن لم تنزّل على ما عرفت، أو غير ذلك ممّا لا يخفى عليك ما فيه بعد الإحاطة بما سمعت. فإن قلنا باتحاد كون الصلاة و كون التصرّف اتجه المنع في الجميع، و إلّا فلا. و لعلّ عدم الاتّحاد لا يخلو من قوّة، و ذلك لأنّ المتصوّر في لبس المغصوب ثلاثة محرّمات:
أوّلها: أصل الغصب، و هو لا يقضي بالفساد إلّا على مسألة الضدّ كما عرفته سابقاً.
و ثانيها: لبسه بمعنى ملابسته، و هو لا يقضي بالفساد أيضاً؛ ضرورة عدم كون اللبس أحد أجزاء الصلاة؛ إذ هو يرجع إلى حرمة كونه عليك لا كونك فيه. و من هنا كان [المتّجه ذلك].
[١] الرياض ٣: ١٩٢- ١٩٣.