جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣ - وقت الظهرين
..........
من عند الزوال من أجل صلاة الأوّابين» [١].
لا أنّ المراد أنّ ذلك وقت الظهر بحيث لو أعرض المكلّف و أراد فعلها و ترك النافلة لم يكن مجزياً؛ ضرورة مخالفته:
١- لإجماع المسلمين. ٢- و للكتاب المبين. ٣- و للمتواتر من سنّة سيّد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلم).
و ما يفهم من خبر عبد اللّه بن محمّد من وقوع الخلاف في ذلك قديماً- قال: كتبت إليه جعلت فداك روى أصحابنا عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) أنّهما قالا: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلّا أنّ بين يديها سبحة، إن شئت طوّلت، و إن شئت قصّرت، و روى بعض مواليك عنهما أنّ وقت الظهر على قدمين من الزوال، و وقت العصر على أربعة أقدام من الزوال، فإن صلّيت قبل ذلك لم يجزك، و بعضهم يقول: يجزي و لكنّ الفضل في انتظار القدمين و الأربعة، و قد أحببت جعلت فداك أن أعرف موضع الفضل في الوقت، فكتب (عليه السلام): «القدمان و الأربعة أقدام صواب جميعاً» [٢]- لا بدّ من حمله على ما لا يخالف ذلك من إرادة إيهام ما رووه ذلك، أو إرادة نفي الإجزاء في الفضل، و إن كان قد ينافيه قوله بعده: «و بعضهم ... إلى آخره» أو غيره كما هو واضح.
بل قد يقال بوقوع الظهر في وقت فضيلته لو صلّيت عند الزوال و إن استلزم ترك راجح آخر أي النافلة، بخلاف ما إذا جاء بها ثمّ فعل الظهر على الذراع و الذراعين مثلًا، فإنّه جمع بين الراجحين حينئذٍ و الفضيلتين. و لا ينافيه الأمر- المحمول على الفضل- بإيقاع الظهر على الذراع مثلًا، و لا إضافة الوقت إلى الظهر مراداً به الذراع، و لا فعل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لها كذلك، و لا غير ذلك ممّا هو ظاهر في أنّ ابتداء وقت الظهر الذراع المحمول- كما عرفت- على الفضيلة:
١- ضرورة ابتناء ذلك كلّه على عدم ترك الناس النافلة، و أنّه لا بدّ من فعلهم لها.
٢- بل في عدم تعرّض النصوص لفعل الظهر على تقدير عدم فعل النافلة إشعار ظاهر بتأكّد فعل النافلة تأكيداً بليغاً.
٣- و جعله كالمفروغ منه الذي لا ينبغي أن يُفرض عدمه حتى يُتعرّض للحكم على تقديره.
٤- بل لعلّ قول الصادق (عليه السلام) في خبر عبيد بن زرارة: «ذراع بعد الزوال»- جواب سؤاله عن أفضل وقت الظهر- كذلك أيضاً، لا مطلقاً؛ حتى أنّ من صلّاها قبل ذلك بأن ترك النافلة لم تقع منه في وقت فضيلتها.
٥- بل و كذا قوله (عليه السلام) في مكاتبة محمّد بن الفرج: «و احبّ أن يكون فراغك من الفريضة و الشمس على قدمين ... إلى آخره» [٣]، و غيره من الأخبار.
فيكون حينئذٍ ابتداء فضيلة الظهر من حين الزوال للمتنفّل و غيره، كما هو ظاهر كثير من النصوص أو صريحها و الفتاوى، بل لم نقف على من جعل ابتداء وقت فضيلة الظهر غيره، بل لعلّ الجميع اتفقوا على أنّ أوّل الوقت الأوّل للظهر ذلك، و إن اختلفوا بعد ذلك أنّ الوقت الأوّل للفضيلة و الثاني للإجزاء، أو أنّ الأوّل للمختار و الثاني للمضطر، كما ستعرف البحث فيه.
و يشهد له:
١- ما دلّ [٤] من النصوص على أنّ أوّل الوقت أفضله.
[١] الوسائل ٤: ٢٣٠، ب ٣٦ من المواقيت، ح ٣.
[٢] الوسائل ٤: ١٤٨، ب ٨ من المواقيت، ح ٣٠.
[٣] المصدر السابق: ح ٣١.
[٤] انظر الوسائل ٤: ١١٨، ب ٣ من المواقيت.