جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٢ - ما لا يُسجَد عليه
..........
و فيه: منع الملازمة أوّلًا؛ إذ يمكن كونه محرّماً غير موجب للإعادة، و ثانياً: منع بطلان اللازم، و دعواه عدم انتهاء أحد إلى ذلك ممنوعة عليه، بل هو مقتضى المنع في كلام من عرفت الذين هو منهم في الجمل و المصباح و الانتصار [١] على ما قيل، بل في الأخير من كتبه دعوى الإجماع على ذلك كما سمعت. اللهمّ إلّا أن يريد ما عدا القطن و الكتان من الثوب في معقده.
٢- و لخبر ياسر الخادم قال: مرّ بي أبو الحسن (عليه السلام) و أنا اصلّي على الطبري و قد ألقيت عليه شيئاً أسجد عليه فقال لي: «ما لك لا تسجد عليه؟! أ ليس هو من نبات الأرض؟!» [٢].
و فيه: أنّه- بعد تسليم السند و عدم احتماله الإلزام، بل و لا التقية؛ للاستفهام فيه المنافي لمذهبهم- محتمل لغير ما نحن فيه. بل في كشف اللثام: أنّ «المقنع صريح في كون الطبري ممّا لا يلبس» [٣]، و عن مولانا التقي [٤] و مولانا مراد [٥] أنّ الطبري هو الحصير الذي يصنعه أهل طبرستان.
٣- و خبر داود الصرمي: سألت أبا الحسن الثالث (عليه السلام) هل يجوز السجود على الكتان و القطن من غير تقية؟ فقال:
«جائز» [٦].
و فيه: أ- بعد الإغضاء عن حال داود في السند. ب- و احتمال إرادة غير سجود الصلاة من السجود فيه.
جو الجواز لضرورة غير التقية. د- و إرادة شجر القطن و خشب الكتّان، أو قبل اليبس، أو قبل الغزل، أو قبل النسج بناءً على جواز السجود عليهما في هذه الأحوال. هو غير الجبهة من المساجد. و- و ما في كشف اللثام [٧] من احتمال تعلّق «من غير» فيه بالسؤال، و غير ذلك. ز- أنّه محتمل للتقية أيضاً؛ إذ لا يلزم الإمام [(عليه السلام)] الجواب إلّا بما فيه مصلحة السائل و غيره من الشيعة من التقية أو غيرها، و إن ألحّ عليه في سؤال الحكم من غير تقية. ح- ثمّ تُعلم حينئذٍ بالمعارض الراجح و الموافقة و التصريح بها في حديث آخر. و غير ذلك.
٤- و خبر الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عن السجود على القطن و الكتان من غير تقية و لا ضرورة؟ فكتب إليَّ: «ذلك جائز» [٨]. و فيه أكثر ما مرّ. و عن الشيخ [٩] احتمال إرادة ضرورة المهلكة.
و لو اغضي عن ذلك كلّه فمن الواضح عدم صلاحية هذه النصوص لمعارضة ما عرفت؛ حتى نصوص استثناء الملبوس من النبات التي هي كالصريحة في إرادة القطن و الكتان؛ لعدم اعتياد ملبوسية غيرهما منه.
فمن الغريب ما عن المصنّف في المعتبر [١٠] من الميل إلى الجواز على كراهة؛ للجمع بين النصوص، مرجّحاً له على الجمع بينها بالتقية بأنّ في سؤال بعضها اشتراط عدمها، و تبعه الكاشاني [١١]، و فيه ما عرفت.
[١] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٢٩. نقله عن المصباح في المعتبر ٢: ١١٩. الانتصار: ١٣٦.
[٢] الوسائل ٥: ٣٤٨، ب ٢ ممّا يسجد عليه، ح ٥.
[٣] كشف اللثام ٣: ٣٤٢.
[٤] روضة المتقين ٢: ١٧٧.
[٥] التعليقة السجادية: الورقة ٧٨، ذيل الحديث ٨٣١.
[٦] الوسائل ٥: ٣٤٨، ب ٢ ممّا يسجد عليه، ح ٦.
[٧] كشف اللثام ٣: ٣٤٢- ٣٤٣.
[٨] الوسائل ٥: ٣٤٨، ب ٢ ممّا يسجد عليه، ح ٧.
[٩] التهذيب ٢: ٣٠٨، ذيل الحديث ١٢٤٨.
[١٠] المعتبر ٢: ١١٩.
[١١] الوافي ٨: ٧٤٢، ذيل الحديث ٣٥.