جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - أمارات التذكية
..........
الأخذ بظاهر الحال على الإطلاق، و هو شامل للأخذ من المستحلّ و غيره. بل قال: «و يؤيّده أنّ أكثر العامّة لا يراعي في الذبيحة الشروط التي اعتبرناها، مع الحكم بحلّ ما يذكّونه بناءً على الغالب من القيام بتلك [الشرائط]، و أيضاً فهم مجمعون على استحلال ذبائح أهل الكتاب و استعمال جلودها، و لم يعتبر الأصحاب ذلك؛ أخذاً بالأغلب في بلاد الإسلام من استعمال ما ذكّاه المسلمون» [١].
و ظاهره الميل إلى ما ذكرناه من الإطلاق، و إن كان بعض كلامه لا يخلو من مناقشة، كدعواه دلالة خبر ابن الحجّاج على ما ذكره؛ إذ:
١- من المحتمل إرادة عدم صلاح بيعها كذلك؛ لظهور الإخبار به في العلم به.
٢- و لأنّ قول المخبر: «هو ذكيّ» يحتمل لإرادة الذكاة و لو بالدبغ؛ لأنّ من ذكاة الجلد عندهم دباغه.
٣- بل لعلّ تعليل الإمام (عليه السلام) بما سمعت يومئ إلى ذلك، و هذا غير الإخبار بالتذكية بمعنى الذبح، فلا يكون في الخبر دلالة على عدم قبوله منه لو وقع.
٤- بل ظاهر خبر الأشعري قبوله، قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني (عليه السلام): ما تقول في الفرو تشترى من السوق؟
فقال: «إذا كان مضموناً فلا بأس» [٢] بناءً على إرادة ضمان البائع ذكاته.
٥- بل يمكن تأييده بإشعار نصوص المسألة المتقدّمة سابقاً به أيضاً بناءً على إرادة سؤال من في يده الجلد.
و كيف كان، فلعلّ هذا الخبر هو الذي دعا إلى التفصيل، مضافاً إلى التعليل السابق بأنّه ذو يد.
لكن هو- مع قصوره عن معارضة تلك النصوص من وجوه متعدّدة- يمكن إرادة الكراهة و نحوها من البأس فيه.
و التعليل أقصاه قبول خبره به لو قال، لا أنّه بدونه لا يجوز. مع أنّه قد يناقش في قبوله بمنع ما يدلّ على قبول ما يقوله ذو اليد ممّا كان لا يجب عليه في مذهبه، بحيث يحكم على إطلاق دليل التبيّن في خبر الفاسق.
و قياسه على التطهير للثوب- مع كونه مع الفارق- ليس من مذهبنا.
و من ذلك ظهر لك ضعف التفصيل المزبور كاحتمال التفصيل بين السوق و غيره؛ بأنّه يكفي في الأوّل عدم العلم بكفر ذي اليد دون الثاني أو بما يقرب من ذلك:
١- ضرورة اشتراك الجميع في الإعراض عن الأدلّة السابقة التي من المعلوم كون ذكر السوق في بعضها كناية عن بيع من لم يعلم حاله في بلاد الإسلام الذي يكفي فيه غلبة المسلمين.
٢- كما دلّ عليه خبر إسحاق [٣] المزبور، فلا مدخلية حينئذٍ للسلطنة و نحوها في ذلك.
٣- و يمكن إحالته على صدق إضافة أرض الإسلام و سوقه عرفاً.
و على كلّ حال فلا ريب في [ذلك].
[١] الذكرى ٣: ٣٢.
[٢] الوسائل ٣: ٤٩٣، ب ٥٠ من النجاسات، ح ١٠.
[٣] المصدر السابق: ٤٩١، ح ٥.