جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٦ - كيفية استقبال الكعبة
و مثله [محراب المعصوم (عليه السلام)] باقي ما ثبت بالتواتر مثلًا من محاريبهم (عليهم السلام)، أو القبور التي وضعها أحدهم، و قد تسمع إن شاء اللّٰه التعرّض لبعضها (١).
(١) فظهر من ذلك كلّه حينئذٍ أنّ المكلّف به- من غير فرق بين القريب و البعيد- المقابلة المزبورة التي مع تعذّر العلم بها ينتقل إلى الظنّ فإن أراد الأصحاب بالجهة المذكورة في كلامهم للبعيد في مقابلة العين المذكورة للقريب ذلك فمرحباً بالوفاق، و إلّا كان للنظر فيها تفسيراً و دليلًا مجال.
و قد ذكروا في تعريفها عبارات مختلفة: ففي المعتبر: «أنّها السمت الذي فيه الكعبة» ثمّ قال: «و هذا متّسع يوازي جهة كلّ مصلّ» [١].
و به عرّفها في كشف اللثام، ثمّ قال: «و محصّله السمت الذي يحتمل كلّ جزء منه اشتماله عليها، و يقطع بعدم خروجها عن جميع أجزائه [٢].
و قد يناقش بأنّه لا مدخليّة للاحتمال و القطع المزبورين في الجهة بالمعنى الذي ذكرناه؛ ضرورة حصوله مع القطع بخروج نفس الكعبة عن بعض الخطوط، كما في الصفّ المستطيل المتصل بمحراب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، بناءً على أنّه منصوب على الميزاب، فإنّه لا ريب في حصول القطع بعدم كون الكعبة في خطوط مواقف المصلّين فيما يزيد على مقدار الميزاب إلى الآخر، و من المعلوم ضرورة صحّة صلاة الجميع، و ليس هو إلّا لحصول الاستقبال و المحاذاة للبعيد من حيث كونه بعيداً، التي قد عرفت عدم توقّف الصدق فيها على اتّصال الخطوط.
و لو اريد بالاحتمال المنشئيّة و نحوها ارتفعت المناقشة و انطبق على ما ذكرنا، لكن يكون الاقتصار حينئذٍ على ما في المعتبر أجود منه؛ لخلوّه من الإبهام المزبور.
و مراده بكون الكعبة في السمت بقرينة قوله: «و هذا متسع ... إلى آخره» أنّها في خطّ من خطوطه و إن خلا منها الباقي، إلّا أنّ الاستقبال يتحقّق قطعاً أو ظنّاً، و هو عين ما ذكرناه.
و من ذلك تعرف دفع ما حكي عن الروض من الاعتراض عليه بأنّه «إن أراد بالسمت المعنى اللغوي ورد عليه صلاة الصفّ المستطيل، و صلاة أهل إقليم واحد بعلامة واحدة، و إن أراد المعنى الاصطلاحي و هو النقطة من دائرة الافق إذا واجهها الإنسان، كان مواجهاً للكعبة، فالطريق الموصل إليها تقريبيّة لا يتحقّق معها نفس الكعبة؛ لأنّها مأخوذة من طول البلد و عرضها، و معلوم أنّ مقدار الفرسخ و الفرسخين [لا] يؤثّر في اختلاف ذلك تأثيراً بيّناً، بحيث يترتّب عليه سمت آخر، و حينئذٍ يلزم من استخراج السمت بذلك الطريق على طرف فرسخ كون الصلاة على ذلك السمت في الطرف الآخر غير صحيحة؛ لعدم كون الكعبة فيه» [٣]. و لا يخفى ما فيه بعد الإحاطة بما سمعت من تنزيل كلام المحقّق على ما ذكرنا، الذي عنه هذا الكلام بمعزل.
بل منه يعلم ما في المحكي من نهاية الإحكام من تعريف الجهة بأنّها «ما يظنّ به الكعبة حتى لو ظنّ خروجه عنها لم يصحّ» [٤]، و ما في التذكرة من أنّها «ما يظنّ أنّه الكعبة حتى لو ظنّ خروجه عنها لم يصح» [٥].
[١] المعتبر ٢: ٦٦.
[٢] كشف اللثام ٣: ١٣١.
[٣] الروض ٢: ٥١٥.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٩٢.
[٥] التذكرة ٣: ٧.