جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٠ - صلاة الليل مع الظنّ سعة و ضيقاً أو الشكّ
[صلاة الليل مع الظنّ سعة و ضيقاً أو الشكّ]:
و تفصيل البحث في هذا: أنّ المتنفّل إن قام في آخر الليل:
١- فإمّا أن يظنّ في الوقت سعة تسع تمام الصلاة.
٢- أو يظنّ ضيقه عن الإتيان بها أجمع.
٣- أو يشكّ في ذلك.
فإن ظنّ السعة صلّى فإن انكشف فساد ظنّه أتم صلاته إن كان صلّى أربعاً (١).
و كذا إن لم يكمل الأربع و لكن قلنا بجواز ابتدائه بالصلاة بعد طلوع الفجر (٢).
أمّا على المختار [أي من عدم جواز الابتداء] فقد قيل [١]: إنّ في المسألة احتمالات:
أحدها: الاستمرار (٣).
و ثانيها: أن يصلّي الوتر و ركعتي الفجر و يؤخّر الباقي (٤).
(١) لما عرفت.
(٢) كما سمعته من الشيخ و المحقّق، فإنّه متى جاز الابتداء جازت الاستدامة بطريق أولى.
(٣) لأنّ الأخبار إنّما دلّت على المنع من الشروع بعد الطلوع، و هو لا يقتضي المنع عن الإتمام. و فيه منع اختصاص الأخبار بذلك، على أنّ جعل الغاية الطلوع في النصّ و الفتوى كافٍ في المنع، فظهور هذه النصوص في ذلك حينئذٍ غير قادح.
(٤) و لعلّه لخبر يعقوب البزّاز المتقدّم آنفاً.
و فيه- مع ما عرفت سابقاً-: أنّه خارج عن موضوع المسألة من وجوه؛ ضرورة كون المفروض طلوع الفجر و لمّا يكمل الأربع ركعات.
و الأولى الاستدلال له بصحيح عبد اللّه بن سنان: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إذا قمت و قد طلع الفجر فابدأ بالوتر ثمّ صلّ الركعتين ثمّ صلّ الركعات إذا أصبحت» [٢]. و إن كان:
١- خارجاً عن موضوع المسألة.
٢- بل و معارَضاً أيضاً بغيره.
٣- خصوصاً بالنسبة إلى الوتر المؤكّد فعله في الليل.
٤- و خصوصاً مع عدم الفتوى به فيما أعلم من أحد.
٥- و احتماله الفجر الكاذب، فيكون حينئذٍ كغيره ممّا امر فيه بالوتر بالليل مع ضيق الوقت عن غيره، و أنّه به يدرك صلاة الليل، قال الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن وهب: «أما يرضى أحدكم أن يقوم قبل الصبح فيوتر و يصلّي ركعتي الفجر و يكتب له صلاة الليل؟!» [٣].
[١] مصابيح الأحكام: الورقة ٥٦.
[٢] الوسائل ٤: ٢٥٩، ب ٤٦ من المواقيت، ح ٩.
[٣] المصدر السابق: ٢٥٨، ح ٣.