جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢١ - الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة
[الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة]:
و كذا يجوز (و) لكن (يكره الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة) (١).
(١) على المشهور بين الأصحاب، بل عن المختلف [١] نسبته إلى الأصحاب؛ لصحيح ابن بزيع: سأل الرضا (عليه السلام) عن الصلاة في الثوب المعلّم فكره ما فيه التماثيل [٢]. و خبر عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السلام): إنّه كره أن يصلّي و عليه ثوب فيه تماثيل ٣. بناءً على أنّ لفظ الكراهة و لو في زمن الصادقين (عليهما السلام) حقيقة في جائز الفعل راجح الترك، بل لو سلّم كونه للقدر المشترك يجب هنا- للشهرة العظيمة بين الأصحاب و غيرها- إرادة ذلك منه. فيشهد حينئذٍ على إرادة الكراهة أيضاً ممّا في خبر علي بن جعفر عن أخيه (عليه السلام) المروي عن المحاسن: عن الثوب يكون فيه التماثيل أو في علمه أ يصلّى فيه؟ قال: «لا يصلّى فيه» [٤] من النهي. و ممّا في موثّق عمار عن الصادق (عليه السلام) أيضاً: في الثوب يكون في علمه مثال الطير أو غير ذلك أ يصلّى فيه؟ قال: «لا، و الرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك، قال: لا تجوز الصلاة فيه» [٥]. خصوصاً بعد اشتمال الموثّق المزبور على النهي عن التختّم بالحديد و الصلاة فيه الذي قد عرفت حمله على الكراهة. و خصوصاً بعد خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد للحميري أنّه سأل أخاه (عليهما السلام): عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير أ يصلّى فيه؟ قال: «لا بأس» [٦]. مؤيّداً بما في الصحيح عن البزنطي أنّ الرضا (عليه السلام) أراه خاتم أبي الحسن (عليه السلام) و فيه وردة و هلال في أعلاه [٧] بناءً على إرادة الأعم من ذي الروح من المثال و الصورة. و على إرادتها من البأس في مفهوم الصحيح عن أبي جعفر (عليه السلام): «لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيّرت الصورة منه» ٨. مؤيّداً ذلك كلّه بما في الصحيح: لا بأس أن يصلّي و في كمّه طير [٩]. بل و بما في الحدائق [١٠] من الاستدلال على الجواز بصحيح ابن مسلم الوارد في الدراهم [١١]. و نفي البأس في صحيحه الآخر [١٢] و غيره عن تماثيل الشجر و الشمس [١٣]. و لفظ «لا أشتهي» [١٤] و «لا احبّ» [١٥] في بعض النصوص، و نحو ذلك. بل جعل فيها هذا و نحوه الدليل الذي به يخرج عن حقيقة النهي. و إن كان قد يناقش فيه بأن ليس شيء ممّا ذكره فيما نحن فيه من الصلاة في الثوب و الخاتم، و لا أولوية و لا تنقيح، فالأولى أخذ ذلك مؤيّداً لا دليلًا على المطلوب، فضلًا عن كونه الدليل. و على كلّ حال فما عن النهاية و ظاهر المبسوط [١٦] من الحرمة فيهما، و المهذّب و ظاهر المقنع [١٧] في الخاتم؛ لخبر عمار المزبور ضعيف؛ لما عرفت. بل عن المنتهى: أنّه «لا يعتمد على هذه الرواية في الدلالة على التحريم؛ لقصور اللفظ عنه، و لضعف السند» ١٨. و لعلّ القصور المزبور لكثرة استعمال «لا تجوز» في شدة الكراهة، و لاحتمال نفي الجواز بالمعنى الأخص الذي هو الإباحة. بل الاحتمال الأوّل جارٍ في عباراتهم كما سمعته مكرّراً، فيرتفع الخلاف حينئذٍ في المسألة.
[١] المختلف ٢: ٨٦- ٨٧.
[٢] ٢، ٣ الوسائل ٤: ٤٣٧، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ٤، ٢.
[٤] المحاسن: ٦١٧، ح ٤٩. الوسائل ٤: ٤٤١، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ١٦، و فيه: «عن أبيه» بدل «عن أخيه».
[٥] ٥، ٨ الوسائل ٤: ٤٤٠، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ١٥، ١٣.
[٦] قرب الإسناد: ٢١١، ح ٨٢٧. الوسائل ٤: ٤٤٢، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ٢٣.
[٧] الوسائل ٤: ٤٤٣، ب ٤٦ من لباس المصلّي، ح ١.
[٩] الوسائل ٤: ٤٦١، ب ٦٠ من لباس المصلّي، ح ١.
[١٠] ١٠، ١٨ الحدائق ٧: ١٥٣. المنتهى ٤: ٢٥٨.
[١١] يأتي في ص ٥٢٢.
[١٢] الوسائل ٥: ٣٠٨، ب ٣ من أحكام المساكن، ح ١٧.
[١٣] الوسائل ١٧: ٢٩٦، ب ٩٤ ممّا يكتسب به، ح ٢.
[١٤] الوسائل ٤: ٤٣٧، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ٣.
[١٥] الوسائل ٤: ٣٥١، ب ٤، ح ٣. لكن اورد في الوبر.
[١٦] النهاية: ٩٩. المبسوط ١: ٨٤.
[١٧] المهذّب ١: ٧٥. المقنع: ٨٢.