جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٣ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
هذا كلّه في المنكشف فساده من رأس بفقد الطهارة و نحوها، أمّا لو حدث الفساد فيه بعروض مبطل في الأثناء ففي البطلان به و عدمه وجهان (١)، [الأقوى البطلان].
هذا، و في رجوع كلٍّ منهما [الرجل و المرأة] إلى إخبار الآخر بالصحة و البطلان نظر (٢).
و الأقرب الأوّل (٣).
بل قد يقوى (٤) عدم وجوب السؤال و الاستفسار عليهما (٥).
(١) ينشئان من أنّه كالمنكشف فساده بالأخرة، و من تحقّق الحكم بالمحاذاة واقعاً قبل عروض المفسد، و هو كافٍ في حصول الفساد؛ لعدم الدليل على اعتبار الإتمام صحيحةً لو لا المحاذاة في مانعية المحاذاة، بل ظاهر الأدلّة خلافه، و أنّ المدار على تحقّق المحاذاة و لو في بعض صلاة صحيحةً لو لا المحاذاة، و هو الأقوى.
(٢) كما في القواعد [١] و غيرها، ينشأ من أنّ من أسباب الصحة و البطلان ما لا يُعلم إلّا من قبل المصلّي مع أصالة صدقه، و لأنّه إذا أخبر بالبطلان لم يتحقّق شرط بطلان صلاة الآخر، و الأصل الصحة، و لأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز، و لأنّ الصحة التي قد لا تعلم إلّا من قِبل المصلّي لو تعلّق بها تكليف مكلّف و لم يقبل فيها قول الغير لزم تكليف ما لا يطاق.
و من أنّ إخبارها بحال صلاتها بمنزلة الإخبار بحال صلاته، و هو غير مسموع خصوصاً البطلان؛ لأصل الصحة و انتفاء شرطه.
(٣) وفاقاً لثاني المحقّقين [٢] يناهبصلااو [٣] و المحكي عن غيرهما، خصوصاً في البطلان، و إن كان في بعض تلك الأدلّة نظر.
و قد يظهر من المحكيّ عن حواشي الشهيد عن نسخة مقروّة على الفاضل المصنّف التفصيل بين الإخبار بالبطلان و الصحة، فيقبل الأوّل دون الثاني.
قال: «الأقرب قبول إخبارها بعدم طهارتها؛ للاستناد إلى أصلين: عدمها و صحة صلاة الرجل، لا بطهارتها، استناداً إلى خلافهما: طهارتها و بطلان صلاته» [٤].
و فيه:- مع أنّ هذا رجوع إلى الاصول لا إخبارها- يعضد إخبارها بالطهارة أصالة الصحّة و الاندراج في ظاهر النصوص؛ ضرورة صدق أنّه صلّى و امرأة تصلّي بحذاه أو أمامه صلاة لم يعلم فسادها.
(٤) اعتماداً على ذلك، و على أصالة البراءة.
(٥) خلافاً لجامع المقاصد معلّلًا له بأنّه «متى صحّ الرجوع إلى المرأة المحاذية في صحة صلاتها تحتّم على الرجل إعادة صلاته، و كذا في الطرف الآخر؛ لأنّ شرعيّة الإعادة حتماً موقوفة على تحقّق الإعادة، فمع تحقّق فساد صلاتها لا تشرع الإعادة كذلك» [٥].
و هو كما ترى؛ إذ يكفي في تحتّم الإعادة ما عرفت من أصالة الصحة و الاندراج في ظاهر النصوص من غير حاجة إلى
[١] القواعد ١: ٢٥٩.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٢٤.
[٣] كشف اللثام ٣: ٢٨٧.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٠٦.
[٥] جامع المقاصد ٢: ١٢٥.