جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - الصلاة على سطح الكعبة
..........
لكنّ الشيخ [١] منعه من الصلاة في جوفها اختياراً، و جوّزها هنا.
كما أنّه و القاضي [٢] وافقا الأصحاب على الظاهر هناك في الصلاة و لو اضطراراً من غير استلقاء، بخلاف ما هنا.
و لعلّ ذلك- بعد الإجماع المدّعى في الخلاف- لخبر عبد السلام بن صالح عن الرضا (عليه السلام) في الذي تدركه الصلاة و هو فوق الكعبة قال: «إن قام لم يكن له قبلة، و لكن يستلقي على قفاه و يفتح عينيه إلى السماء، و يعقد بقلبه القبلة التي في السماء البيت المعمور و يقرأ، فإذا أراد أن يركع غمض عينيه، فإذا أراد أن يرفع رأسه فتح عينيه، و السجود على ذلك» [٣].
و نسبه في المبسوط إلى رواية أصحابنا [٤] و هو- مع احتمال اختصاصه بمن كان فوق حائط الكعبة بحيث لا يمكنه التأخّر عنه و لا إبراز شيء أمامه- ضعيف عن مقاومة:
١- ما سمعته من الأدلّة السابقة.
٢- و ما دلّ على لزوم الأفعال الواجبة من القيام و الركوع و غيرهما، و لا جابر؛ إذ إجماع الشيخ موهون بمصير الأكثر إلى خلافه، بل هو نفسه في المبسوط جوّز الصلاة على السطح قائماً ٥، بل لعلّ مراده الوجوب كما عن المحقّق [٦] الجزم به؛ لأنّ القيام شرط مع الإمكان، فمتى جاز وجب.
و إن كان يمكن أن يقال: إنّه بناءً على أنّ القبلة مجموع الكعبة- كما هو خيرة الشيخ [٧] في تلك المسألة- فعند القيام يفوته الاستقبال، و عند الاستلقاء القيام و الركوع و السجود و الرفع منهما، فيجوز عند الضرورة التخيير بينهما و أن لا يتعيّن شيء منهما لتضمّن كلٍّ منهما فوات ركن.
لكن فيه- كما في الرياض-: «أنّ الاستقبال المأمور به كتاباً و سنّة فائت على التقديرين، فيتعيّن القيام و الركوع و السجود حينئذٍ للتمكّن منها» [٨].
و فيه: أنّ مبنى المسألة على كون القبلة بالنسبة إليه البيت المعمور الذي لا يحصل استقباله إلّا بالاستلقاء، فلا ريب حينئذٍ في حصول التعارض المزبور.
نعم قد يقال: إنّه بناءً عليه يمكن أولويّة المحافظة على ذلك من الاستقبال.
و يقال أيضاً: إنّ الشيخ في المبسوط ٩ ممّن جوّز الصلاة في الجوف على كراهة، و مقتضاه كون القبلة عنده البعض مطلقاً، فلا يتجه له هذا التعارض، و إن كان نظره إلى الخبر المزبور وجب العمل بظاهره من الوجوب، لا الجواز.
[١] الخلاف ١: ٤٣٩.
[٢] المهذب ١: ٧٦.
[٣] الوسائل ٤: ٣٤٠، ب ١٩ من القبلة، ح ٢، و فيه: «أن يرفع رأسه من الركوع ... و السجود على نحو ذلك».
[٤] ٤، ٥، ٩ المبسوط ١: ٨٥.
[٦] المعتبر ٢: ٦٨.
[٧] الخلاف ١: ٤٤٠.
[٨] الرياض ٣: ١١٩- ١٢٠.