جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٦ - وقت العشاءين
..........
خرق للإجماع» [١].
لكن قد يناقش فيه:
١- بأنّه لا خلاف هناك في اشتراك العصر مع الظهر فيما بعد أدائها من الوقت.
٢- و أنّه لا وقت لها مخصوص يُنتظر غير أداء الظهر، و إن كان ربّما يوهمه بعض أخبار الذراع و الذراعين و القامة و القامتين و نحوهما، إلّا أنّه لم يقل أحد بذلك كما سمعته سابقاً، بخلافه هنا؛ لما حكي عن المقنعة و الهداية [٢] و الخلاف و المبسوط [٣] و المصباح و مختصره [٤] و النهاية و الاقتصاد [٥] و كتاب عمل يوم و ليلة و المراسم [٦] أنّ ابتداء وقته سقوط الشفق المغربي، بل عن المهذّب البارع حكايته عن الحسن [٧] أيضاً.
نعم يحكى عن بعض هؤلاء [٨] جواز تقديمه قبل ذلك للمعذور، و سيجيء تمام البحث فيه عند تعرّض المصنّف له، كما أنّه سيجيء البحث أيضاً في امتداد وقت العشاءين الاختياري و الاضطراري.
إنّما المقصود هنا بيان أصل الاختصاص و الاشتراك على قياس الظهرين، و إن كان إنّما يتمّ على تقدير عدم كون ابتداء وقت العشاء ذهاب الشفق، خصوصاً بناءً على أنّه آخر وقت المغرب اختياراً أيضاً.
نعم قد يتصوّر فيه بالنسبة إلى اضطراريّه و اختياريّ العشاء، فهل يختصّ حينئذٍ به من أوّله بمقدار أدائه أو لا؟ كما أنّه يتصوّر أيضاً في آخره الاضطراري الذي هو ربع الليل عندهم، بمعنى أنّه لو صلّى العشاء نسياناً في آخر وقت المغرب الاضطراري تقع صحيحة أو لا؟ بل قد يتصوّر أيضاً فيما قبل زوال الشفق بناءً على جواز فعل العشاء فيه لعذر- لا اختياراً- حتى بالنسبة إلى أوّله؛ بأن نسي و صلّى العشاء و كان في الواقع قبل الغروب بركعة مثلًا و وقعت ثلاث ركعات منه في أوّل المغرب، إلّا أن يريدوا بتقديمه قبل الشفق لعذر ما لا يشمل أوّل الوقت. و كيف كان، فلا تنقيح في شيء من كلماتهم لذلك، و يكفينا مئونةَ تنقيحه ظهورُ فساد هذه الأقوال كلّها عندنا، كما ستعرفه.
نعم قد يقوى امتداد وقت العشاءين للاضطرار من النصف إلى الفجر كما دلّ عليه الصحيح كما سيأتي البحث فيه [٩].
و الظاهر ثبوت الاختصاص بالنسبة إلى الآخر كما دلّ عليه الصحيح المزبور. و أمّا أوّله فمقتضى الإطلاقات عدمه، إلّا أن يثبت التلازم بين الاختصاص آخراً و بينه أوّلًا و لو بعدم القول بالفصل، و اللّٰه أعلم.
[١] المختلف ٢: ٢٢.
[٢] المقنعة: ٩٣. الهداية: ١٣٠.
[٣] الخلاف ١: ٢٦٢. المبسوط ١: ٧٥.
[٤] مصباح المتهجد: ٢٣. مختصر المصباح: ٢٤.
[٥] النهاية: ٥٩. الاقتصاد: ٢٥٦.
[٦] عمل يوم و ليلة (الرسائل العشر): ١٤٣. المراسم: ٦٢.
[٧] المهذّب البارع ١: ٢٩٥.
[٨] المقنعة: ٩٥.
[٩] يأتي في ص ١١٩.