جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥١ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
و الظاهر أنّ المدار في الكراهة أو المنع صحة الصلاتين لو لا المحاذاة، فلا عبرة بالفاسدة لفقد طهارة مثلًا (١).
ثمّ لا يخفى أنّ [الظاهر] (٢) عدم الفرق بين معلوم الفساد حال الشروع أو في الأثناء أو بعد الفراغ؛ ضرورة انكشاف عدم تحقّق المانع حينئذٍ.
نعم يعتبر إمكان فرض حصول النيّة من ذي الصلاة الصحيحة و لو بسبب جهله بحكم المحاذاة شرعاً على وجه يحصل معه نيّة التقرب و إن لم يكن معذوراً به (٣).
(١) أمّا بناءً على أنّها [الصلاة] اسم للصحيح فواضح.
و أمّا على الأعم فلأنّها المنساقة إلى الذهن في أمثال هذه المقامات، بل هي المسئول عن صحتها و فسادها في النصوص السابقة.
فإطلاق الأدلّة- المقتضي صحة المقارنة لها الفاسدة- بحاله بلا معارض.
و منه يظهر ضعف احتمال التعميم في جامع المقاصد [١] و غيره:
١- لإطلاق اسم الصلاة على الصورة غالباً.
٢- و لامتناع تحقّق الشرط عند بطلان الصلاتين، و لا يجدي التخصيص بقيد لولاه.
و فيه:
١- إنّ الإطلاق لا ينافي الانسياق في خصوص المقام.
٢- و أنّهما عند الصحة لولاه تنعقدان ثمّ تبطلان، و لا تنعقدان عند البطلان، فلا تبطل الصحيحة منهما، بل هو عند التأمّل مرجعه إلى مغالطة.
كالمحكيّ عن بعضهم من المناقشة في أصل الحكم: بأنّ المانع إمّا صورة الصلاة، و هو باطل؛ لعدم اعتبار الشارع إياها، و إمّا الصحيحة، و هو باطل، و إلّا لاجتمع الضدّان أو ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجّح [٢].
ضرورة عدم كون الشرط الصحة، بل هو عدم البطلان بسبب آخر، و معناه الصحة على تقدير عدم المحاذاة و التقدّم، و ما أشبه هذه المناقشة بما وقع لأبي حنيفة [٣] في الاستدلال على دعواه من اقتضاء النهي في العبادة الصحّة، فلا ينبغي وقوع مثلها بعد وضوح المراد.
(٢) [كما هو] مقتضى ما ذكرنا.
(٣) إذ عدم معذوريّة الجاهل لا مدخلية له في المقام؛ إذ ليس العذر هنا لجهله بل لانكشاف عدم المانع، و الجهل إنّما أفاده إمكان حصول نيّة التقرب.
و بالجملة: فمحل البحث الفساد و عدمه من حيث محاذاة الفاسدة واقعاً لا من حيث النية و عدمها.
[١] جامع المقاصد ٢: ١٢٣.
[٢] نقله في الايضاح ١: ٨٩.
[٣] المستصفى ٢: ٢٨.