جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦٩ - تحديد الليل و منتصفه
..........
الأخبار، و تحف العقول، و إرشاد القلوب، و ثواب الأعمال، و عدّة الداعي، و مجالس الصدوق، و التوحيد، و العيون، و المصباح للشيخ، و مسارّ الشيعة للمفيد، و الإقبال، و المقنعة، و مجالس الشيخ، و الخلاف له، و المعتبر، و الذكرى، و غياث سلطان الورى، و مصباح الكفعمي، و دعوات الراوندي، و السرائر، في مقامات متشعّبة كالصلاة الوسطى و الصوم و صلاة الليل و الحجّ و تفسير بعض الآيات و الأذان و القسم بين الزوجات و الأغسال للجمعة و العيدين و غير ذلك. و إن كان في جملة ممّا تخيّل دلالته على المطلوب مناقشة، لكن في الجملة الاخرى و وضوح الأمر مغناة، خصوصاً مع عدم دليل معتدّ به يشهد بخلاف ذلك؛ إذ ليس:
١- سوى ذكر بعض أهل اللغة له، و قد عرفت منشأه، سيّما و الذاكر صاحب القاموس [١] و نحوه ممّن عادته الخلط و الخبط.
٢- و سوى قوله تعالى: (يُقَلِّبُ اللّٰهُ اللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ) [٢]؛ إذ المراد من القلب جعل الفجر أوّلًا و بالعكس، و هو لا يكون إلّا بدعوى دخول الحمرة ثمّ الصفرة ثمّ البياض المتّصل بطلوع الشمس في الليل؛ كي يكون ما وقع في أوّله من الحمرة- المسمّاة بالشفق- ثمّ الصفرة ثمّ البياض ثمّ السواد داخلًا في آخره، و كذا النهار. و فيه:
١- مع أنّه واضح التكلّف و التعسّف.
٢- بل و منافٍ لإيلاج الليل في النهار و تكويره عليه كما قيل [٣].
٣- و ليس هو تقليباً لتمام الليل و النهار، بل لنصفهما.
٤- إنّه ليس بأولى من أنّ إيراد المعاقبة بينهما بتقليبهما، أو نقصان أحدهما و زيادة الآخر، أو تغيّر أحوالهما بالحرّ و البرد و الظلمة و النور، أو ما يعمّ ذلك. أو يقال: إنّ كلّاً منهما مقلوب الآخر باعتبار أنّ ابتداء اليوم ظهور البياض، ثمّ يزداد إلى الزوال، ثمّ ينقص إلى الليل، و الليل ظهور الظلمة، ثمّ تزداد إلى الغسق، ثمّ تنقص إلى طلوع الفجر، بل ذلك أولى من وجوه، خصوصاً الأخير، فتأمّل.
٥- و سوى قوله تعالى: (وَ جَعَلْنٰا آيَةَ النَّهٰارِ مُبْصِرَةً) [٤]؛ إذ ليست هي إلّا الشمس.
٦- و سوى قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلاة النهار عجماء» [٥]، و أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يغلس بصلاة الفجر [٦]، و قال: «صلّها بغبش» [٧]، و الغلس و الغبش ظلمة آخر الليل، كما عن بعض اللغويّين [٨] النصّ عليه، و خبر أبان الثقفي المروي عن تفسير عليّ بن إبراهيم المسئول فيه الباقر (عليه السلام) عن الساعة التي هي ليست من الليل و لا من النهار، فقال: «ساعة الفجر» [٩].
٧- و سوى المروي في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) لمّا سئل عن مسافة ما بين المشرق و المغرب فقال: «مسيرة يوم للشمس» [١٠].
[١] القاموس المحيط ٢: ١٥٠.
[٢] النور: ٤٤.
[٣] البحار ٨٣: ١٠٤، ذيل الحديث ١٠٦.
[٤] الإسراء: ١٢.
[٥] المستدرك ٤: ١٩٠، ب ١٨ من المواقيت، ح ١.
[٦] الوسائل ٦: ٨٤، ب ٢٥ من القراءة في الصلاة، ح ٣.
[٧] البحار ٨٣: ١٣٥.
[٨] الصحاح ٣: ٩٥٦، ١٠١٣.
[٩] تفسير القمّي ١: ٩٨، و فيه: «ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس».
[١٠] نهج البلاغة: ٥٢٧، قصار الحكم ٢٩٤.