جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧١ - تحديد الليل و منتصفه
..........
و خبر ابن حنظلة- مع الطعن في سنده- يمكن تنزيله على كواكب تنحدر في منتصف ما بين الغروب و طلوع الفجر، على أنّه أمر تقريبي؛ إذ تعيين كواكب مخصوصة كلّ ليلة لا يتيسّر لأكثر الخلق، مع أنّ الانحدار لا يتبيّن لهم إلّا بعد مضيّ زمان من التجاوز عن دائرة نصف النهار، و في مثل ذلك لا يؤثّر التقدّم و التأخّر بقدر ساعة أو أقلّ، بل الظاهر أنّ عمدة المقصود من هذه العلامة معرفة وقت أوّل صلاة الليل الذي لا ينبغي الاحتياط [١] فيه لأصالة عدم دخوله.
و يمكن أن يقال: إنّ أكثر الكواكب لا تظهر للأبصار إلّا بعد مضيّ زمان من غروب الشمس، فإذا حُملت على الكواكب التي كانت عند ظهورها على الافق فهي تصل إلى دائرة نصف النهار بعد مضيّ كثير من انتصاف الليل، و لو حملت على تقدير أنّها كانت عند الغروب على الافق، فهذا ممّا لا يهتدي إليه أكثر العوامّ، بل الخواصّ أيضاً، فلا بدّ من حملها على ما كانت ترى في البلدان في بدو ظهورها فوق الأبنية و الجدران، و الظاهر في أمثالها أنّها تصل إلى دائرة نصف النهار قبل انتصاف الليل المعهود، فلذا اعتبر انحدارها بحيث يحصل منه الاطمئنان بصيرورة النصف، لا أنّه يقدّر لها انحدار يساوي بُعدها عن الافق في أوّل طلوعها؛ لعسره على أغلب الناس بل جميعهم، و لا ينافيه التشبيه المزبور؛ إذ لا يجب أن يكون على التحقيق من جميع الوجوه حتى يلزم اعتبار الوسط فيه بين الغروب و الطلوع.
٧/ ٢٣٠/ ٣٧١
و منه يعلم الحال في خبر ابن محبوب عن الباقر (عليه السلام): «دلوك الشمس زوالها، و غسق الليل بمنزلة الزوال» [٢]، و لعلّ هذا الوجه يرجع إلى ما ينساق إلى الذهن من هذا الخبر من أنّ المراد انحدار غالب النجوم، لا كواكب مخصوصة؛ لأنّ الظاهر أنّ كثرة النجوم تكون في النصف الأخير في جهة الغرب، هذا.
و لكن في الرياض- بعد أن نقل القول باعتبار طلوع الشمس في النصف عند البحث في صلاة الليل عن بعض الأصحاب، و استدلّ عليه بالخبرين، و طعن في سنديهما- قال: «إلّا أنّهما مناسبان لتوزيع الصلاة على أوقاتهما، و مع ذلك هو أحوط جدّاً، سيّما مع وقوع التعبير عن الانتصاف بالزوال في غيرهما من الأخبار و إن كان فيه أيضاً قصور في السند؛ لاحتمال حصول الجبر بكثرة العدد» [٣].
و كأنّه يريد ذلك في خصوص صلاة الليل، و إلّا فليس هو أحوط مطلقاً في جميع الأحكام المعلّقة على ذلك، كانتهاء صلاة العشاء و نحوه. على أنّ في كلامه نظراً من جهات اخر لا تخفى، فتأمّل.
و كيف كان، فممّا ذكرنا يظهر لك ما في الذكرى- و تبعه عليه غيره- من أنّ «المراد انحدار النجوم الطوالع عند غروب الشمس»، ثمّ قال: «و الجعفي اعتمد على منازل القمر الثمانية و العشرين المشهورة، فإنّه قال: إنّها مقسومة على ثلاثمائة [و أربعة] و ستّين يوماً، لكلّ منزل ثلاثة عشر يوماً، فيكون الفجر مثلًا بسعد الأخبية ثلاثة عشر يوماً، ثمّ ينتقل إلى ما بعده، و هكذا. فإذا جعل القطب الشمالي بين الكتفين نظر ما على الرأس و بين العينين من المنازل، فيعدّ منها إلى منزلة [الفجر]، ثمّ يؤخذ لكلّ منزلة نصف سُبع، و على هذا إلى آخره، قال: و القمر يغرب في ليلة الهلال على نصف سُبع من الليل، ثمّ يتزايد كذلك إلى ليلة أربعة عشر،
[١] في هامش النسخة الأصلية: «لا ينبغي ترك الاحتياط».
[٢] الوسائل ٤: ٢٧٣، ب ٥٥ من المواقيت، ح ٢.
[٣] الرياض ٣: ٥٧.