جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٢ - تحديد الليل و منتصفه
..........
ثمّ يتأخّر ليلة خمسة عشر نصف سُبع، و هكذا، و هذا تقريب» [١]. و هما معاً ظاهران في اعتبار طلوع الشمس في التنصيف.
لكن قيل: «إنّه ينبغي للشهيد مع ذلك اعتبار موافقة قوس نهار الكوكب لقوس ميل درجة الشمس من منطقة البروج أو قريباً منه، كالسماك الأعزل بالنسبة إلى بعض درجات أواخر الحمل، و إلّا فهو لا يستقيم في الآفاق المائلة عن خطّ الاستواء باعتبار قلّة ميل معدّل النهار عن سمت الرأس و كثرته، و قرب مدارات الكواكب بالنسبة إلى المعدّل و بعده عنه؛ ضرورة اختلافه اختلافاً فاحشاً؛ إذ لو اتفق طلوع كوكب في أواسط المعمورة [عند] غروب الشمس فربّما وصل إلى انتصاف النهار قبل انتصاف الليل بساعة كفرد الشجاع، و بساعتين تقريباً كالشعراء اليمانيّة.
و ربّما تأخّر بساعة و نصف تقريباً كالسماك الرامح و رأس الجوزاء و فم الفرس، أو بساعتين تقريباً كالنسر الطائر و العيوق و نير الفكّة، أو بثلاث ساعات تقريباً كالنسر الواقع، أو أربع ساعات كالردف، بل ربّما اتفق وصول بعض الكواكب القريبة من القطب الشمالي إلى نصف النهار بعد طلوع الشمس، فلا بدّ حينئذٍ من التخصيص المزبور الذي يرجع إلى تخصيص هذا الاعتبار بافق خط الاستواء؛ إذ هو المنصّف لمدارات الكواكب» [٢]. على أنّ الكاشاني مع أنّه موافق الشهيد بإرادة الطوالع عند غروب القرص من النجوم المنحدرة، لكن قال: «فإن قيل: إنّه قد تحقّق أنّ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ليس من الليل، فلا يقع انحدار تلك النجوم إلّا بعد مضيّ نصف ذلك الزمان من زوال الليل، قلنا: كما أنّ ما بين الطلوعين ليس من الليل كذلك ليس ما بين غروب القرص و ذهاب الشفق الشرقي منه، و لهذا تؤخّر صلاة المغرب إلى ذهاب الشفق، فينتقص هذا من أوّل الليل كما ينتقص ذلك من آخره» [٣]. و هو جواب آخر عن الخبر المزبور و إن كان فيه نظر واضح. و أمّا الجعفي فحاصل كلامه يرجع إلى بناء استعلام زوال الليل تارةً بمنازل القمر المعلومة بين العرب، و اخرى على غروب القمر و طلوعه. أمّا الأوّل فلأنّ العرب قسّموا مدار القمر على ثمانية و عشرين قسماً، و ضبطوا حدود تلك الأقسام بكواكب و سمّوها منازل القمر، و هي شرطين و بطين و غيرها من الأسماء المعروفة في محلّها، و مدّة قطع الشمس تلك المنازل ثلاثمائة و خمسة و ستّون يوماً و شيء، فإذا قسّمت على المنازل يقع بإزاء كلّ منزل ثلاثة عشر يوماً و شيء، فإذا حصل الاطّلاع على منزل الشمس من تلك المنازل يمكن استخراج ما مضى من الليل و ما بقي منه بملاحظة الطالع و المنحدر و الغارب من تلك المنازل تقريباً بأدنى تأمّل؛ إذ عند غروب الشمس يكون المنزل السابع من المنزل الذي فيه الشمس على نصف النهار، و السابع عشر على المشرق، و في كلّ نصف سبع من الليل يتفاوت بقدر منزل، فيكون التفاوت في ربع الليل بقدر ثلاثة منازل و نصف، و في نصف الليل بقدر سبعة منازل، و هكذا القياس. و هذا أيضاً تقريبيّ؛ لاختلاف مدار الشمس و القمر و جهات اخر، و لو حملنا الخبر عليه حملنا النجوم على نجوم المنزل الذي يكون مقابلًا للمنزل الذي فيه الشمس.
و أمّا الثاني فضابطه: أن يضرب عدد ما مضى من أوّل الشهر إلى الرابع عشر أو من الخامس عشر إلى الثامن و العشرين في الستّة، و قسمة الحاصل على السبعة، فالخارج في الأوّل قدر الساعات المعوجة الماضية من الليل إلى غروب القمر، و في الثاني قدر
[١] الذكرى ٢: ٣٦٨.
[٢] البحار ٨٣: ١٤٠.
[٣] الوافي ٧: ٣٢٤.