جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - حكم الأعمى في تعرّف القبلة
و الظاهر أنّ المدار على ما ثبت أنّها قبلة البلد، فلا يكفي ظنّها و لو من إخبار صاحب الدار، إلّا أن تنضمّ معه قرائن يعلم منها صدقه (١).
فلا يفرّق بين محاريب البلدان و قبورها و الطرق التي يكثر عليها مرور المسلمين و القرى و غيرها ممّا يفيد ما ذكرنا، بخلاف محاريب الطرق التي يندر مرور المسلمين عليها و القرى الخربة و البلد التي لا يعلم كونها بلاد إسلام و غيرها ممّا لا يفيد ذلك، كما هو واضح، و اللّٰه أعلم (٢).
[و الظاهر هنا عدم جواز التعويل على الأمارات للمتمكّن من العلم إلّا إذا أفادت اليقين].
[حكم الأعمى في تعرّف القبلة]:
(و من ليس متمكّناً من الاجتهاد) فضلًا عن العلم أو ما يقوم مقامه (كالأعمى، يعوّل على غيره) مخبراً أو مجتهداً (٣).
(١) و ليس التعويل عليها بصحّة فعل المسلم، و إلّا لجاز التعويل على قبلة الشخص الواحد من غير حاجة إلى التقييد بالبلد، بل العمل عليها للاطمئنان الحاصل من اتفاق الخلق الكثير في الأزمنة المتطاولة، فينبغي أن يجعل على ذلك المدار.
(٢) و من ذلك و ما تقدّم سابقاً يظهر لك ما في المدارك و تبعه عليه غيره من أنّ «إطلاق كلامهم يقتضي أنّه لا فرق في ذلك بين ما يفيد العلم بالجهة أو الظنّ، و لا بين أن يكون المصلّي متمكّناً من معرفة القبلة بالعلامات المفيدة للعلم أو الاجتهاد المفيد للظنّ أو ينتفي الأمران. و ربّما ظهر من قولهم: «فإن جهلها عوّل على الأمارات» عدم جواز التعويل عليها للمتمكّن من العلم إلّا إذا أفادت اليقين، و هو كذلك؛ لأنّ الاستقبال على اليقين ممكن، فيسقط اعتبار الظن» [١]. فلاحظ و تأمّل فيما قدّمنا كي تعرف محالّ النظر من كلامه، و اللّٰه أعلم.
(٣) على المشهور بين الأصحاب في الأعمى نقلًا [٢] و تحصيلًا، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً إلّا من الشيخ في الخلاف، فيصلّي إلى الأربع، قال فيه: «إنّه و من لا يعرف أمارات القبلة تجب عليهما الصلاة أربعاً مع الاختيار، و عند الضرورة يصلّيان إلى أيّ جهة شاءا»، و نسب الرجوع إلى الغير إلى الشافعي، ثمّ قال: «و أمّا إذا كان الحال حال الضرورة جاز لهما أن يرجعا إلى غيرهما؛ لأنّهما مخيّران في ذلك و في غيرها من الجهات، و إن خالفاه كان لهما ذلك؛ لأنّه لم يدلّ دليل على وجوب القبول من الغير» [٣].
نعم قيل: «إنّه يظهر من الألفيّة و يلوح من المقنعة و النهاية و المراسم و الوسيلة و السرائر موافقته؛ لقولهم: من لم يتمكّن من ذلك لغيم أو غيره و فقد سائر الأمارات و العلامات صلّى إلى أربع جهات، و لم يتعرّضوا لخصوص الأعمى» [٤]. إلّا أنّه على كلّ حال لا ريب في ضعفه، قيل [٥]:
١- للأصل.
٢- و العسر.
[١] المدارك ٣: ١٣٣.
[٢] الحدائق ٦: ٤٠٣- ٤٠٤.
[٣] الخلاف ١: ٣٠٢.
[٤] مفتاح الكرامة ٢: ١١٦.
[٥] كشف اللثام ٣: ١٦٤.