جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤ - صلاة الغفيلة
و كيف كان فقد ظهر لك ممّا مرّ تأكّد هذه النوافل، و أنّه لا ينبغي تركها على حال (١) [أداء و قضاءً].
ثمّ لا يخفى أنّ [الظاهر] (٢) أنّ تمام النوافل [مع الفرائض] في الليل و النهار إحدى و خمسون ركعة؛ بمعنى هي التي يستحبّ مؤكّداً فعلها في كلّ يوم و ليلة في الأوقات المخصوصة، لا التي يتّفق عروض استحبابها في خصوص بعض الأيّام أو الليالي أو لبعض العوارض أو لا وقت مخصوص لها أصلًا.
و مع ذلك كلّه فالظاهر إرادة النوافل المتعارفة المستعملة من ذلك، و إلّا فالمستفاد من النصوص أزيد من ذلك كما لا يخفى على المتصفّح لها.
[صلاة الغفيلة]
: و منها (٣): الركعتان المسمّاتان بركعتي الغفيلة، اللتان تصلّيان بين المغرب و العشاء، ففي خبر هشام بن سالم عن الصادق (عليه السلام)- المروي في مصباح الشيخ و فلاح السائل-: «من صلّى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الاولى
(١) لكن في الذكرى: «قد تترك النافلة لعذر، و منه الهمّ و الغمّ؛ لرواية عليّ بن أسباط عن عدّة منّا: أنّ الكاظم (عليه السلام) كان إذا اهتمّ ترك النافلة [١]، و عن معمّر بن خلّاد عن الرضا (عليه السلام) مثله [٢]» [٣].
قال في المدارك: «و في الروايتين قصور من حيث السند، و الأولى أن لا تترك النافلة بحال؛ للحثّ الأكيد عليها في النصوص المعتمدة، و قول أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ تارك هذا- يعني النافلة- ليس بكافر، و لكنّها معصية؛ لأنّه يستحبّ إذا عمل الرجل عملًا من خير أن يدوم عليه» [٤]، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيح ابن سنان- الوارد فيمن فاته شيء من النوافل-: «إن كان شغله في طلب معيشة لا بدّ منها أو حاجة لأخ مؤمن فلا شيء عليه، و إن كان شغله لدنيا يتشاغل بها عن الصلاة فعليه القضاء، و إلّا لقي اللّٰه عزّ و جلّ و هو مستخفّ متهاون مضيّع لحرمة رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٥]» [٦].
و نحوه في الذخيرة [٧].
و فيه: أنّه قد يجمع بين النصوص بإرادة الترك أداءً و قضاءً من الأخيرين كما يشعر به الصحيح الثاني، و الأداء خاصّة من الأوّلين.
و ربّما يؤيّده الاعتبار؛ ضرورة أنّه مع حصول الهمّ و الغمّ لا إقبال له، بحيث يكون بين يدى ربه و يخاطبه، فتأمّل جيّداً.
(٢) [كما هو] ظاهر ما سمعته من الأخبار السابقة، بل و الفتاوى.
(٣) [كما]- ذكره غير واحد من الأصحاب.
[١] الوسائل ٤: ٦٨، ب ١٦ من أعداد الفرائض، ح ٥.
[٢] المصدر السابق: ح ٤.
[٣] الذكرى ٢: ٣١٣- ٣١٤.
[٤] الوسائل ٤: ٥٩، ب ١٤ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٥] الوسائل ٤: ٧٥- ٧٦، ب ١٨ من أعداد الفرائض، ح ٢.
[٦] المدارك ٣: ٢٢- ٢٣.
[٧] الذخيرة: ١٨٥.