جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦ - صلاة الغفيلة
..........
و لعلّ الذي دعاه إلى ذلك اعتبار قراءة الآيتين في أحدهما و اعتبار الخفّة- المفسَّرة بقراءة الحمد وحدها- في الآخر.
و فيه أوّلا: أنّ ظاهر «لو» الوصليّة في خبر السكوني عدم اعتبار الخفّة شرطاً كي ينافي اعتبار قراءة الآية، بل أقصاه الإذن في تركهما، بل ظاهره أنّه الفرد الأدنى.
و ثانياً: أنّه قد يراد بالوحدة في تفسير الخفّة عدم قراءة سورة اخرى، لا مطلق غير الحمد و لو آية.
و ثالثاً: أنّ الزيادة التي سمعتها في الفلاح كالصريحة في الاتّحاد؛ ضرورة بُعد احتمال إرادة النهي عن ترك ركعتي الغفيلة في ٧/ ٤٠/ ٧٢
حدّ ذاتهما، لا أنّ المراد الإشارة إلى الركعتين السابقتين.
و رابعاً: أنّه قد يكون من ثمراتهما قضاء الحاجة و إن استحبّا للوقت أيضاً.
و خامساً: أنّه لا دلالة في النصوص على التعدّد؛ إذ أقصى الحاصل منها الأمر بركعتين في ساعة الغفلة، و الأمر بركعتين ما بين المغرب و العشاء يقرأ فيهما كذا، و الفرض أنّ ما بينهما ساعة الغفلة، فأصالة البراءة و عدم التعدّد تقضي باتّحاد المراد منهما، و لا ظهور في اللفظ كي يقطعها، بل قد عرفت الظهور بخلافه؛ إذ الظهور إنّما يسلّم لو كان الأمران من آمر واحد، أمّا مع تعدّده و احتمال إرادة الثاني منهما إبلاغ ما أبلغه الأوّل منهما فلا.
و قد يقال: إنّ ذلك كلّه فيما لو كان الأمران مطلقين أو مقيّدين بقيدين متساويين، أمّا إذا كان أحدهما مطلقاً و الآخر مقيّداً كما في المقام- لو تنزّلنا عن دعوى تقييد الآخر منهما أيضاً بقيد ينافي القيد الآخر على وجه يستلزم التعدّد- فهو من المسألة المعروفة؛ أي وجوب حمل المطلق في المندوبات على المقيّد، و لعلّ التحقيق عدم الحمل؛ لعدم ظهور الوحدة المقتضية للتنافي الموجب للحمل، و إلغاء أحد الدليلين.
و دعوى الفهم العرفي ممنوعة. فالحقّ حينئذٍ مع الشهيد في التعدّد المذكور.
و يؤيّده ظهور الخبر المزبور في كون الركعتين ذات الآيتين للحاجة لا لساعة الغفلة، مضافاً إلى التسامح في السنن. و يدفعه- بعد الإغضاء عن حمله [١] منه-: ظهور خبر ذات الآيتين على ما عن فلاح ابن طاوس في أنّهما ركعتا الغفيلة.
و منه يعرف ما في إنكار ركعتي الغفيلة، كما عن الاستاذ الأكبر [٢] حكايته عن بعضهم، و حمل جميع ما جاء فيها من النصوص على إرادة التأكيد و الحثّ على نافلة المغرب، لا أنّ المراد ركعتان غيرهما؛ ضرورة عدم رجحان قراءة الآيتين في نافلة المغرب، لخلوّ النصوص و الفتاوى عنها، بل الموجود فيهما قراءة غير ذلك من السور كما لا يخفى على من لاحظهما.
فاحتمال إرادة نافلة المغرب من ذلك- خصوصاً خبر ذات الآيتين- في غاية الضعف، و إن كان ربّما يؤيّده ما سمعته من الأخبار المشتملة على عدد ما يصلّيه رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و غيره من الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام)، ممّا هو ظاهر أو صريح في عدد لا يندرج فيه الركعتان المزبورتان.
و احتمال عدم فعلهم (عليهم السلام) لها، يدفعه: أنّهم أولى من غيرهم بما يأمرون به و يحثّون عليه، و ينهون عن تركه.
[١] في بعض النسخ: «جملة».
[٢] المصابيح ٢: ٥٠٣- ٥٠٤.