جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٧ - الصلاة بين المقابر
هذا كلّه في رفع كراهة «بين» بذلك، أمّا «في» و «على» فلا يرتفعان بهذا البعد قطعاً، بمعنى أنّه لو فرض كونه على قبر أو في المقبرة و قد بَعُد عن القبور التي في جهاته الأربعة بالمقدار المذكور لم يُجد في رفع كراهة كونه في المقبرة و على القبر. أمّا «إلى» فقد يقوى (١) ارتفاعها مع احتمال البقاء (٢).
لكن على الأوّل حينئذٍ يتّجه استفادة ارتفاعها في المتّحد المستقبل (٣) بخلاف الثاني فيشكل حينئذٍ ارتفاعها بغير البعد الذي لا يجامع صدق الصلاة إليه (٤).
هذا كلّه في قبور غير الأئمّة (عليهم السلام) (٥).
و [أمّا قبور الأئمّة (عليهم السلام) فالظاهر] (٦) عدم البطلان بالتقدّم عليها (٧).
(١) بملاحظة عبارات الأصحاب و ذيل الموثّق.
(٢) لأنّ الرفع من حيثيّة لا يلزمه الرفع من حيثيّة اخرى.
(٣) ضرورة لزوم ارتفاعها مع البينيّة لارتفاعها بدونها.
(٤) و احتمال أنّ التقدير في الموثّق للكشف عن عدم صدق ذلك [ «إليه»]، و عدم صدق البينيّة عرفاً، ممّا يؤيّد الأوّل، بل قد يؤيّده غير ذلك أيضاً ممّا يظهر بالتأمّل. كما أنّه به لا يحتاج إلى تكرار ما ذكرنا سابقاً في نحو هذا التقدير في محاذاة النساء ممّا له تعلّق في المقام، بل و لا يحتاج إلى بعض ما يذكر هنا في موضوع القبر و المعتبر فيه من السقط و الأجزاء و نحوها ممّا لا ينبغي للفقيه تضييع العمر في أمثالها، و ترك تحرير المهم ممّا تعرّضت له النصوص و الفتاوى.
(٥) بل لعلّها لا تندرج- لمكان مزيد مزيّتها- في إطلاق القبور نصّاً و فتوى، فيبقى حينئذٍ حكمها مقصوراً على الأصل و ما تقتضيه الأدلّة بالخصوص.
(٦) [إذ] تفصيل البحث فيها حينئذٍ: أنّ الذي يظهر من الأصل و إطلاق الأدلّة [ذلك].
(٧) بل لعلّ سكوت المعظم عن ذكر ذلك- مع ظهور استقصائهم في المندوبات و المكروهات- كالصريح في ذلك، على أنّه لم نجد في الأدلّة ما يقتضيه سوى النهي في صحيح الحميري السابق [١] المعتضد:
١- بما سمعته في خبر هشام بن سالم ٢ المروي عن مزار ابن قولويه.
٢- بل و بالأمر بالصلاة خلفه أو عند الرأس في غيره من النصوص المتقدم بعضها [٣] و يأتي الآخر. لكن التعويل عليه في قطع ما عرفت- بعد ظهور إعراض الأساطين عنه؛ إذ هم كما ستعرف بين رادّ للخبر من أصله، و بين حامل له على الكراهة- ممّا لا يلائم اصول المذهب، خصوصاً مع ظهور التعليل فيه في غير الواجب من الأدب إن كان المراد من الإمام فيه المعصوم (عليه السلام)؛ إذ حرمة التقدم عليه في المكان- الذي هو غير منافٍ للاحترام الواجب في زمن الحياة- غير معلومة، فضلًا عمّا بعد الموت، و فضلًا عن كونه شرطاً في صحّة الصلاة، بل معلوم عدمها، و إن كان المراد إمام الجماعة فغرابة انطباقه على المعلّل واضحة.
و من هنا كان الأليَق إرادة الأوّل، خلافاً لما يظهر من غير واحد من الأصحاب، و حينئذٍ فيراد غير الواجب من الأدب منه كما عرفت.
[١] ١، ٢ تقدّم في ص ٥٨٢، ٥٨٣.
[٣] الوسائل ٥: ١٦٢، ب ٢٦ من مكان المصلّي، ح ٦.