جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨٦ - الصلاة بين المقابر
و من ذلك يعلم أنّه كما ترتفع كراهة البينيّة بذلك كذلك ترتفع كراهة «إلى» به [بالحائل] أيضاً (١).
هذا، و [الظاهر] (٢) أنّ المتّجه في رفع كراهة بين المربّعة حائلان: أحدهما في إحدى جهتي الامام و الخلف، و الثاني: اليمين و الشمال. أمّا المثناة فواحد، لكن حيث يكون الحائل في غير جهة الامام قد يتّجه بقاء الكراهة فيه من حيث الصلاة إليه؛ إذ أقصاه حينئذٍ أنّه يكون كالقبر الواحد، و قد عرفت كراهة الصلاة إليه.
أمّا كراهة «على» و «في» فلا يجدي الحائل من فراش و نحوه في صدقهما، فحينئذٍ لا ريب في بقاء الكراهة.
نعم لو فرض عدم صدقهما بالاستعلاء و نحوه اتّجه ارتفاعها كما هو واضح.
(أو) يكون (بينه و بينها عشرة أذرع) (٣) من الجهات الأربع حيث تكون البينيّة مربّعة بحيث لو نقص شيء منها في إحداها لم ترتفع في الجميع لا في خصوص الناقصة (٤). [كعدم رفعها إلّا بالعشرين لو كانت مثناةً].
(١) بل هو أولى بالفهم من نصوص السترة. و من هنا حكي عن المقنعة و البيان و الدروس [١] التصريح برفع الكراهة فيه بالحائل و لو عنزة أو لبنة أو ثوب، و كذا المراسم [٢].
(٢) [كما] قد ظهر ممّا ذكرنا.
(٣) بلا خلاف أجده فيه، بل عن المنتهى [٣] أنّه قد يفهم منه الإجماع عليه، بل في المدارك [٤] قطع به الأصحاب.
قلت: لا ينبغي التوقّف فيه بعد ذلك؛ للموثّق المزبور [٥] الذي لا ريب في ظهوره بل صراحته باعتبار العشر.
(٤) و ليس بُعد العشرة بينه و بين القبر في الجهة يصيّره كعدم القبر نحو ما سمعته في الحائل، و إلّا لاجتزي في المربّعة بعشرين:
عشرة في الامام، و عشرة في أحد الجانبين؛ ضرورة أنّك عرفت سابقاً عدم الكراهة في القبر في الخلف أو أحد الجانبين.
فما في التذكرة و الوسيلة و المحكيّ عن النهاية و المبسوط و الجامع و الإصباح و نهاية الإحكام [٦] من اعتبار العشر في غير جهة الخلف في غير محلّه، بل لعلّه اجتهاد في مقابلة النصّ، و إن وجّه في المحكيّ عن الروض [٧] بأنّه إذا بَعُد عن القبور بعشرة أذرع في الجهات الثلاث لم يكن بين القبور و لا إلى القبر. لكن فيه: ما أومأنا إليه سابقاً من أنّ مقتضى ذلك عدم اختصاص الخلف، بل يجزي العشرون كما عرفت، و هو واضح الفساد بعد الموثّق المزبور. و احتمال أنّ ذلك بناءً منهم على عدم الصلاة خلف القبر و يمينه و يساره و لو كان متحداً دون ما إذا كان خلفاً، فاعتبار الثلاثين حينئذٍ في محلّه. يدفعه: أوّلًا: ما عرفت من عدم الدليل على اليمين و اليسار في القبر الواحد، و استنباطه من موثّق عمّار- بالوجه الذي ذكرناه سابقاً- يقتضي اعتبار الخلف أيضاً؛ لذكره في الموثّق المزبور. و ثانياً: أنّه لا تلازم بين عدم الكراهة مع الوقوع خلفاً مع عدم كونه أحد طرفي البينيّة و بين ثبوتها فيه حال كونه أحد طرفيها، فيحتاج حينئذٍ في رفع الكراهة عنه إلى البعد المزبور كما هو مضمون الموثّق، و حيث قد عرفت سابقاً عدم اعتبار التربيع فيه في الكراهة وجب حينئذٍ الاجتزاء في رفعها بالعشرين في المثناة.
[١] المقنعة: ١٥١. البيان: ١٣٢. الدروس ١: ١٥٤.
[٢] المراسم: ٦٥.
[٣] المنتهى ٤: ٣١٦.
[٤] المدارك ٣: ٢٣١.
[٥] الوسائل ٥: ١٥٩، ب ٢٥ من مكان المصلّي، ح ٥.
[٦] التذكرة ٢: ٤٠٥. الوسيلة: ٩٠. النهاية: ٩٩. المبسوط ١: ٨٥. الجامع للشرائع: ٦٨. إصباح الشيعة: ٦٦- ٦٧. نهاية الإحكام ١: ٣٤٦.
[٧] الروض ٢: ٦٠٩.