جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠٨ - استقبال المسافر و الصلاة على الراحلة
التأخير بتقصير و عدمه (١). [و هل يجوز تأخير الأربع اختياراً رجاءً لحصول العلم أو الظنّ بالقبلة؟ الوجه المنع في الرجاء فضلًا عن عدمه]. و كيف كان، فالتحقيق ما عرفت، لكن ينبغي أن يعلم أنّه يمكن خروج الثلاث عن هذا البحث أصلًا، بناءً على ما عرفت من إمكان حصول اليقين بها بالصلاة على هيئة الشكل المثلّث.
و على كلّ حال هو مخيّر في الجهات مع فرض تساويها في احتمال القبلة. أمّا لو فرض حصول الظنّ له مردّداً بين جهتين مثلًا فالمتّجه اختيارهما و إسقاط المحتملة، خصوصاً لو قلنا: إنّ مثله من الاجتهاد، فإنّه لا يلتفت إلى المحتملة حينئذٍ مع السعة فضلًا عن الضيق، و إن كان هو لا يخلو من نظر (٢).
[استقبال المسافر و الصلاة على الراحلة]:
(و) كيف كان، ف (- المسافر) شرعاً أو عرفاً (يجب عليه استقبال القبلة) في كلّ ما وجب فيه ذلك (٣).
(١) لاشتراكهما في جميع ما ذكرنا، لكن عن المقاصد العليّة النظر في إجزاء ذلك في التأخير بتقصير، قال: «من أنّ المجموع قائم مقام صلاة واحدة، فلا يتحقّق وقوع ركعة منها في الوقت الموجب لصحّة الصلاة إلّا بإدراك ما أقلّه ثلاث صلوات و ركعة من الرابعة، فالتقصير إلى ما دون ذلك كالتقصير في إدراك ركعة من الصلاة حالة العلم بالقبلة. و من عدم المساواة لها في كلّ وجه، و إلّا لما وجبت الصلاة بإدراك قدرها إلى جهة، بل ثلاث جهات، و هو خلاف المفروض» [١]. لكن لا يخفى عليك ما في الوجه الأوّل من أنّه دعوى بلا دليل، فلا ريب حينئذٍ في ضعفه، كالمحكي عن نهاية الإحكام [٢] من احتمال وجوب الأربع في التأخير اختياراً مطلقاً أو مع ظهور الخطأ، بناءً على وجوب الأربع عليه، فعليه قضاء الفائتة منها؛ إذ ظهور الخطأ كاشف عن وجوب غيرها أصالةً. إذ فيه: أنّ دليل القضاء لا يشمل مثل ذلك قطعاً، كما أنّ قاعدة الإجزاء تقتضي الاكتفاء بما فعله و إن ظهر بعد ذلك الخطأ إلّا في الاستدبار على قول، و الأصحّ خلافه، كما ستعرفه في محلّه.
و الإثم في التأخير لو قلنا به لا ينافي شيئاً من ذلك، مع أنّه احتمل في النهاية ٣ أيضاً جواز التأخير له اختياراً رجاءً لحصول ٧/ ٤٢٠/ ٦٧٠
العلم له أو الظنّ و إن كان هو قد قرّب المنع بعد ذلك، و هو الوجه في الرجاء فضلًا عن عدم الرجاء؛ لما فيه من ترك اليقين إلى المحتمل، مضافاً إلى إطلاق أدلّة الوجوب من النصّ و غيره. لكن قد يظهر من التذكرة الإجماع على جواز التأخير للرجاء، قال: «فإن كان يرجو حصول الظنّ بانكشاف الغيم مثلًا احتمل وجوب التأخير إلى آخر الوقت ثمّ يتخيّر، و جواز التقديم فيصلّي إلى أربع جهات كلّ فريضة، ذهب إليه علماؤنا» [٤].
اللّهمّ إلّا أن يريد جواز التقديم على مقدار الأربع مثلًا، فيكون الاحتمال الأوّل التحيّر بالحاء المهملة؛ أو يريد الوجوب من الجواز، أو غير ذلك.
(٢) لظهور أدلّة الاجتهاد في المظنون بالخصوص، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
(٣) إجماعاً بقسميه إن لم يكن ضرورة؛ لعموم الأدلّة و إطلاقها، و خصوص بعضها؛ إذ السفر من حيث كونه سفراً لا يسقط ذلك، كما لا يسقط سائر ما وجب في الصلاة شرطاً أو جزءاً إلّا ما دلّ عليه الدليل من القصر و نحوه.
[١] المقاصد العلية: ٢٠٦.
[٢] ٢، ٣ نهاية الإحكام ١: ٣٩٧.
[٤] التذكرة ٣: ٢٨.