جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٧ - اشتمال الصمّاء و لبس عمامة لا حنك لها
لكن [الظاهر] (١) تحقّق التحنّك بمجرّد ميل الطرف بحيث يصير تحت جهة الذقن المسمّى بالحنك، بل يمكن القطع بعدم اعتبار الهيئة التي (٢) [هي] من إدارة جزء من العمامة و غرزها بالطرف الآخر (٣)، فهو حينئذٍ سدل و تحنّك (٤). [و لا ريب] في تأكّد استحباب التحنّك للحاجة و عند الخروج في السفر (٥).
ثمّ من الواضح كون الكراهة المذكورة لذي العمامة؛ بمعنى أنّه هو الذي يكره له ترك التحنّك، و يستحبّ له فعله، فمن صلّى بلا عمامة لم يكن له هذا الحكم. نعم قد يقال باستحباب العمامة للمصلّي (٦).
(١) [كما] قد يفهم منها و من بعض كلام أهل اللغة السابق و غيرهما.
(٢) [كما] نقلها عن علماء البحرين.
(٣) المأخوذة- كما في الحدائق [١]- من ظاهر قوله في الصحاح: تطويق العمامة المراد منه جعله كالطوق لها. و ربّما يؤيّده تعليل بعض الأصحاب ٢ فائدة الحنك بمخافة السقوط. لكن الجميع لا يعبأ به في مقابلة المستفاد من النصوص، خصوصاً نصوص الميّت و الفتاوى و كلام أهل اللغة و السيرة من عدم اعتبار ذلك فيه. و حينئذٍ يمكن انقداح وجه آخر للجمع بين النصوص: بإرادة السدل الذي لا ينافي التحنّك بمعنى الميل بالطرف إلى ما يتحقّق معه مسمّى التحنّك بالمعنى المزبور.
(٤) و لعلّه هو المراد ممّا سمعته سابقاً من عدم المنافاة بين التحنّك و السدل، و أنّهما يجتمعان معاً، و إن أبيت فلا محيص عن التخيير الذي قلناه. و على كل حال فلا ريب [في تأكّد استحباب ذلك].
(٥) ١- للمرسل عن الصادق (عليه السلام): «إنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجة و هو متعمّم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته؟!» [٣].
٢- و موثّق الساباطي عنه (عليه السلام) أيضاً: «من خرج في سفر فلم يُدِر العمامة تحت حنكه فأصابه الداء الذي لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه» [٤].
٣- و عن أمان الأخطار: أنّه «روينا من كتاب الآداب الدينية للطبرسي [٥] فيما رواه عن مولانا موسى بن جعفر (عليهما السلام) أنّه قال:
«أنا ضامن ثلاثاً لمن خرج يريد سفراً معتماً تحت حنكه: أن لا يصيبه السرق و لا الغرق و لا الحرق». و رويناه أيضاً عن البرقي من كتاب المحاسن بإسناده إلى أبي الحسن (عليه السلام) [٦]» [٧] انتهى.
و بذلك يقيّد حينئذٍ أخبار السدل بناءً على التعارض المزبور، كما هو واضح.
(٦) كما صرّح به الشهيد [٨] و غيره.
و لعلّه:
١- لأنّها من الزينة.
[١] ١، ٢ الحدائق ٧: ١٣٠. ٣: ١٤.
[٣] الوسائل ٤: ٢٠٤، ب ٢٦ من لباس المصلي، ح ٧.
[٤] المصدر السابق: ح ٥. و فيه «فأصابه ألم».
[٥] الآداب الدينية: ٤٩.
[٦] المحاسن: ٣٧٣، ح ١٣٧. الوسائل ١١: ٤٥٢، ب ٥٩ من آداب السفر، ح ١.
[٧] الأمان: ١٠٢- ١٠٣.
[٨] الذكرى ٣: ١٢.