جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٨ - اشتمال الصمّاء و لبس عمامة لا حنك لها
..........
٢- و النبوي المروي عن مكارم الأخلاق: «ركعتان بعمامة أفضل من أربعين بغير عمامة» [١].
٣- و عن الاستاذ الأكبر في حاشيته عن جوامع الجامع على الظاهر: أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: «لو أنّ رجلًا صلّى معتمّاً بجميع امّتي بغير عمامة تقبّل اللّٰه صلاتهم جميعاً من كرامته عليه» [٢].
٤- مضافاً إلى التسامح.
لكن عن البحار: أنّ «الظاهر كون رواية المكارم عامّية، و بها استدلّ الشهيد و غيره ممّن ذكر استحبابها في الصلاة، و لم أر في أخبارنا ما يدلّ على ذلك. نعم ورد استحباب العمامة مطلقاً في أخبار كثيرة [٣]، و حال الصلاة من جملة تلك الأحوال. و كذا ورد استحباب كثرة الثياب في الصلاة [٤]، و هي منها، و هي من الزينة، فتدخل تحت الآية الكريمة [ (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) [٥]]» [٦]، و الأمر سهل بعد ما عرفت، هذا. و في المفاتيح: «إنّ التحنّك صار في هذا الزمان لباس شهرة» [٧].
قلت: فينبغي أن يكون محرّماً بناءً على حرمة الشهرة في اللباس و إن كان في الأصل مندوباً كما يقضي به:
١- إطلاق قول الصادق (عليه السلام) في صحيح أبي أيّوب: «إنّ اللّٰه يبغض شهرة اللباس» [٨].
٢- و مرسل ابن مسكان: «كفى بالمرء خزياً أن يلبس ثوباً يشهره، أو يركب دابّة تشهره» [٩].
٣- و مرسل عثمان بن عيسى: «الشهرة خيرها و شرّها في النار» [١٠].
٤- و قول الحسين (عليه السلام) في خبر أبي سعيد: «من لبس ثوباً يشهره كساه اللّٰه يوم القيامة ثوباً من النار» [١١].
لكن قد يناقش في خصوص ما كان منه مندوباً سابقاً؛ بأنّ بين هذه الأدلّة و أدلّة الندب تعارض العموم من وجه، و لعلّه لذا تأمّل فيه الاستاذ الأكبر [١٢]. و قد تدفع بأنّ الحرمة من جهة الشهرة لا تنافي دليل الندب الظاهر فيما لا يشمل هذه الجهة و نحوها، مضافاً إلى إمكان ترجيح هذا الإطلاق بما في خبر معلّى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام): «أنّ عليّاً (عليه السلام) اشترى ثلاثة أثواب بدينار: القميص إلى فوق الكعب، و الإزار إلى نصف الساق، و الرداء من بين يديه إلى ثدييه و من خلفه إلى أليتيه، ثمّ رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد اللّٰه على ما كساه حتى دخل منزله، ثمّ قال: هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): و لكن لا يقدرون في هذا اليوم، و لو فعلنا لقالوا: مجنون، و لقالوا: مراءٍ، و اللّٰه تعالى يقول: (وَ ثِيٰابَكَ فَطَهِّرْ) [١٣] و ثيابك ارفعها و لا تجرّها، و إن قام قائمنا كان هذا اللباس» [١٤] و اللّٰه أعلم.
و لتمام الكلام في المراد من الشهرة، و في أصل الحكم، و في خصوص المندوب منه، محلّ آخر.
[١] مكارم الأخلاق ١: ٢٦٠، ح ٧٨٠. الوسائل ٥: ٥٧، ب ٣٠ من أحكام الملابس، ح ٨، و فيهما: «أربعة» بدل «أربعين».
[٢] حاشية المدارك ٢: ٣٧٩.
[٣] انظر الوسائل ٥: ٥٥، ب ٣٠ من أحكام الملابس.
[٤] انظر الوسائل ٤: ٤٦٤، ب ٦٣ من لباس المصلّي.
[٥] الأعراف: ٣١.
[٦] البحار ٨٣: ١٩٣.
[٧] المفاتيح ١: ١١١.
[٨] الوسائل ٥: ٢٤، ب ١٢ من أحكام الملابس، ح ١.
[٩] المصدر السابق: ح ٢.
[١٠] المصدر السابق: ح ٣.
[١١] المصدر السابق: ٢٤- ٢٥، ح ٤.
[١٢] المصابيح ٦: ٣٥٧.
[١٣] المدّثّر: ٤.
[١٤] الوسائل ٥: ٤٠، ب ٢٢ من أحكام الملابس، ح ٧، مع اختلاف.