جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٦ - اشتمال الصمّاء و لبس عمامة لا حنك لها
..........
شيئاً منها تحت حنكه» [١]. ثمّ استظهر من ابن طاوس موافقته على ذلك إلى أن قال: «و كذا سائر أخبار تعمّم الميّت ليس فيها غير إسدال طرفي العمامة على صدره كما عرفت في باب التكفين» [٢]. و لقد أطنب في الحدائق [٣] في مناقشته و أجاد، إلّا فيما أساء الآداب به معه ممّا لا ينبغي من مثله لمثله، خصوصاً و تحقيق الحقّ غير موقوف على السبّ و الشتم و نحوهما، و لو ساغ ذلك لوقع منّا نظيره فيما سمعته منه من الجمع بين النصوص بما عرفت مظهراً أنّه مما وصل إليه فكره، مع أنّه هو- على فساده من وجوه- قد سبقه إليه الحرّ في وسائله [٤]، و احتمله الاصبهاني في كشفه [٥]. و كيف كان فلا ريب في ضعف ما ذكره شيخنا المزبور؛ ضرورة عدم ٨/ ٢٥٠/ ٤١٦
صدق التحنّك و التلحّي لغةً و عرفاً على مثل الإسدال المذكور الذي هو من جانب الوجه، و ليس شيء منه تحت الحنك الذي هو مجمع اللحيين. و ما ذكره من كلام أهل اللغة حتى الجزري و الزمخشري ظاهر في خلافه: قال الجوهري: «التحنّك: التلحّي، و هو أن تدير العمامة تحت الحنك» [٦]. و قال: «الاقتعاط: شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك، و في الحديث: أنّه نهي عن الاقتعاط و امر بالتلحّي» [٧]. و قال: «التلحّي تطويق العمامة تحت الحنك» [٨]. و قال الفيروزآبادي: «اقتعط: تعمّم و لم يدر تحت الحنك» [٩]. و قال: «العمّة الطابقيّة هي الاقتعاط» [١٠]. و قال: «تحنّك: أدار العمامة تحت حنكه» [١١]. و قال الجزري:
«إنّه نهي عن الاقتعاط، و هو أن يتعمّم بالعمامة و لا يجعل شيئاً منها تحت ذقنه» [١٢]. و قال: «إنّه نهي عن الاقتعاط و امر بالتلحّي، و هو جعل بعض العمامة تحت الحنك، و الاقتعاط أن لا يجعل تحت حنكه منها شيئاً» [١٣]. و قال الزمخشري في الأساس: «اقتعط العمامة إذا لم يجعلها تحت حنكه» [١٤]. و قال الخليل في العين: «اقتعط بالعمامة إذا اعتمّ و لم يدرها تحت حنكه» [١٥]. و قال في مختصر النهاية للسيوطي: «الاقتعاط أن يعتمّ بالعمامة و لا يجعل منها شيئاً تحت ذقنه» [١٦]. و اقتصر في التحنّك على حكاية ما سمعته من الصحاح. و قال في المجمل: «يقولون: اقتعطت العمامة إذا لم تجعلها تحت الحنك» [١٧]. و قال في المحكيّ عن مجمع البحرين: «قد تكرّر في الحديث ذكر الحنك، و هو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك، و الحنك ما تحت الذقن من الإنسان و غيره» [١٨]. و هو جميعه- كما ترى- ظاهر المخالفة لما قاله [المجلسي] من تحقّق التحنّك بالإسدال، نعم بعضه ظاهر فيما قلناه من ارتفاع الاقتعاط بإرسال جزء من العمامة و إن لم يكن بطريق التحنّك. و ليس في نصوص تعميم الميّت ما يدلّ على أنّ التحنّك هو الإسدال، و حكم الأصحاب باستحبابه قد ذكرنا مستنده هناك، لا للإسدال الموجود في بعض النصوص [١٩].
[١] المصدر السابق: ١٩٩.
[٢] المصدر السابق: ٢٠٠.
[٣] الحدائق ٧: ١٣٠.
[٤] انظر الوسائل ٥: ٥٥، ب ٣٠ من أحكام الملابس.
[٥] كشف اللثام ٣: ٢٦٢.
[٦] الصحاح ٤: ١٥٨١.
[٧] الصحاح ٣: ١١٥٤.
[٨] الصحاح ٦: ٢٤٨٠.
[٩] القاموس المحيط ٢: ٣٨١.
[١٠] القاموس المحيط ٣: ٢٥٦.
[١١] المصدر السابق: ٣٠٠.
[١٢] النهاية ٤: ٨٨.
[١٣] المصدر السابق: ٢٤٣.
[١٤] أساس البلاغة: ٣٧٣.
[١٥] العين ١: ١٣٩.
[١٦] لا يوجد لدينا.
[١٧] مجمل اللغة: ٦٠٣.
[١٨] مجمع البحرين ٥: ٢٦٣.
[١٩] الوسائل ٥: ٥٥، ب ٣٠ من أحكام الملابس، ح ١، ٣.