جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٤ - الصلاة تجاه باب مفتوح أو إنسان مواجه
..........
الرجل يكون في صلاته هل يصلح له أن تكون امرأته مقبلة بوجهها عليه في القبلة قاعدة أو قائمة؟ قال: «يدرؤها عنه، فإن لم يفعل لم يقطع ذلك صلاته» [١]، و عن عائشة: أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يصلّي حذاء وسط السرير و أنا مضطجعة بينه و بين القبلة، يكون لي الحاجة فأكره أن أقوم فأستقبله، فانسلّ انسلالًا [٢]» [٣].
٨/ ٤٠٠/ ٦٦١
لكن قال بعد ذلك: «و عندنا الأخبار بنفي البأس عن أن تكون المرأة بحذاء المصلّي قائمة و جالسة و مضطجعة كثيرة، و كره ابن حمزة أن تكون بين يديه امرأة جالسة فقط، و الأحسن عندي قول ابن إدريس: و لا بأس أن يصلّي الرجل و في جهة قبلته إنسان قائم، و لا فرق بين أن يكون ذكراً أو انثى، و الأفضل أن يجعل بينه و بينه ما يستر بعض المصلّي عن المواجهة» [٤].
و ظاهره عدم الكراهة و إن استحبّت السترة. و كأنّه منافٍ لما ذكره سابقاً، خصوصاً في المسألة السابقة التي استدلّ على الكراهة فيها بأخبار السترة، على أنّه قد يكفي في الكراهة بعد التسامح ما سمعت، مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في خبر البرقي: «من تأمّلَ خلق امرأة في الصلاة فلا صلاة له» [٥]. و إلى ما تقدّم سابقاً ممّا دلّ على كراهتها إلى الصور [٦] التي يمكن أولويّة ذي الصورة منها بذلك.
لكن عليه لا ينبغي اختصاص الإنسان حينئذٍ بالكراهة، و لعلّنا نلتزمه، خصوصاً إذا قلنا باستفادة الكراهة من نصوص السترة؛ إذ ستعرف ظهور النصوص في استحبابها من كلّ ما يمرّ بين يدي المصلّي، بل في بعضها التصريح بالحمار و الكلب [٧].
و حينئذٍ يتّجه تعميم الكراهة لسائر الحيوانات.
و احتمال اختصاص السترة بالمارّ يدفعه: أولويّة الواقف منه بذلك قطعاً، على أنّ عليّ بن جعفر قد سأل أخاه (عليه السلام) في المروي عن قرب الإسناد: عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي و أمامه حمار واقف؟ قال: «يضع بينه و بينه عوداً أو قصبة أو شيئاً يقيمه بينهما و يصلّي و لا بأس، قلت: و إن لم يفعل و صلّى أ يعيد صلاته أو ما عليه؟ قال: لا يعيد صلاته و ليس عليه شيء» [٨].
و قد ظهر من ذلك أنّ القول بالكراهة ليس بذلك البعيد، و نفي البأس عن محاذاة الامرأة و كونها بحياله إذا لم تكن تصلّي في النصوص السابقة يمكن إرادة نفي البأس الحاصل مع صلاتها منه لا نفيه مطلقاً، أو يحمل على ما إذا لم تكن مواجهة له، بل قد يدّعى ظهوره في إرادة نفيه من حيث المحاذاة و التقدّم لا من حيث المواجهة، فلاحظ و تأمّل.
و كيف كان فتفصيل الحال في السترة: أنّه لا خلاف عندنا فيما أجد في عدم وجوب السترة.
[١] قرب الإسناد: ٢٠٤، ح ٧٨٩. الوسائل ٧: ٢٧٩، ب ٢٢ من قواطع الصلاة، ح ٢.
[٢] صحيح البخاري ١: ١٣٦.
[٣] كشف اللثام ٣: ٣١٤.
[٤] المصدر السابق: ٣١٤- ٣١٥.
[٥] الوسائل ٥: ١٨٩، ب ٤٣ من مكان المصلّي، ح ٤.
[٦] انظر الوسائل ٥: ١٧٠، ب ٣٢ من مكان المصلّي، و ٣٠٣، ب ٣ من أحكام المساكن.
[٧] الوسائل ٥: ١٣٦، ب ١١ من مكان المصلّي، ح ١٢.
[٨] قرب الإسناد: ١٨٧- ١٨٨، ح ٧٠١. الوسائل ٥: ١٣٢، ب ١١ من مكان المصلّي، ح ١، ٢.