جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١٥ - الصلاة تجاه باب مفتوح أو إنسان مواجه
[بل يتّجه تعميم الكراهة لسائر الحيوانات].
[و السترة غير واجبة] (١)، نعم، هي مستحبّة (٢).
(١) بل عن المنتهى: «لا خلاف فيه بين علماء الإسلام» [١]، كما في التذكرة [٢] و الذكرى [٣]، و عن التحرير [٤] و البيان [٥] الإجماع عليه.
و قال الصادق (عليه السلام) في خبر أبي بصير: «لا يقطع الصلاة شيء، لا كلب و لا حمار و لا امرأة، و لكن استتروا بشيء، و إن كان بين يديك قدر ذراع رافع من الأرض فقد استترت، و الفضل في هذا أن تستتر بشيء، و تضع بين يديك ما تتّقي به من المارّ، فإن لم تفعل فليس به بأس؛ لأنّ الذي يصلّي له المصلّي أقرب إليه ممّن يمرّ بين يديه، و لكن ذلك أدب الصلاة و توقيرها» [٦].
(٢) بلا خلاف، بل عليه الإجماع منقولًا [٧] في جملة من كتب الأساطين إن لم يكن محصّلًا. بل في التذكرة:
«يستحب أن يصلّي إلى سترة فإن كان في مسجد أو بيت صلّى إلى حائط أو سارية، فإن صلّى إلى فضاء أو طريق صلّى إلى شيء شاخص بين يديه، أو نصب بين يديه عصا أو عنزة أو رحلًا أو بعيراً معقولًا بلا خلاف بين العلماء في ذلك» [٨].
و قال الصادق (عليه السلام) في خبر معاوية بن وهب: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يجعل العَنزة بين يديه إذا صلّى» [٩]. و قال (عليه السلام) أيضاً في خبر أبي بصير: «كان طول رحل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذراعاً، فإذا كان صلّى وضعه بين يديه يستتر به ممّن يمرّ بين يديه» [١٠].
و قال (عليه السلام) أيضاً في خبر غياث: «إنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) وضع قلنسوة و صلّى إليها» [١١].
و قال (عليه السلام) أيضاً عن أبيه (عليه السلام) في خبر إسماعيل بن مسلم: «كانت لرسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عنزة في أسفلها عكازة يتوكّأ عليها و يخرجها في العيدين يصلّي إليها» [١٢]. و قد سمعت خبري السكوني و محمد بن إسماعيل [١٣] في عبارة كشف اللثام السابقة. و سأل علي بن جعفر أخاه موسى (عليه السلام): عن الرجل يصلّي و أمامه حمار واقف؟ قال: «يضع بينه و بينه قصبة أو عوداً أو شيئاً يقيمه ثمّ يصلّي فلا بأس». و زاد فيما رواه الحميري عنه كالمروي عن كتابه، قلت: فإن لم يفعل و صلّى أ يعيد صلاته أم ما عليه؟ قال: «لا يعيد صلاته و ليس عليه شيء» [١٤].
و فيه إيماء إلى مرجوحية ذلك مع عدم السترة، و أنّ الغرض من وضعها رفع المرجوحية المزبورة بها. بل قد يظهر من بعض النصوص [١٥] معلومية ذلك في الزمن السابق. بل كانوا يتوهّمون- خصوصاً العامّة منهم- انقطاع الصلاة بالمرور بين يدي المصلّي، و لذا أكثروا (عليهم السلام) في بيان فساد الوهم المزبور، و أنّ ذلك ليس من الامور الواجبة، بل هو من آداب الصلاة و توقيرها، و إلّا فاللّٰه عزّ و جلّ
[١] المنتهى ٤: ٣٣٦.
[٢] التذكرة ٢: ٤٢١.
[٣] الذكرى ٣: ١٠٧.
[٤] التحرير ١: ٢١٤.
[٥] البيان: ١٣٣.
[٦] الوسائل ٥: ١٣٥، ب ١١ من مكان المصلّي، ح ١٠.
[٧] المدارك ٣: ٢٣٨.
[٨] التذكرة ٢: ٤١٨.
[٩] الوسائل ٥: ١٣٦، ب ١٢ من مكان المصلّي، ح ١.
[١٠] المصدر السابق: ح ٢.
[١١] المصدر السابق: ١٣٧، ح ٥.
[١٢] المصدر السابق: ١٣٨، ح ٧.
[١٣] تقدّما في ص ٦١٣.
[١٤] الوسائل ٥: ١٣٢، ب ١١ من مكان المصلّي، ح ١، ٢.
[١٥] المصدر السابق: ١٣٣، ح ٤، ٦.