جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٧ - أمارات التذكية
[و المشكوك فيه محكوم بأنّه ميتة] (١).
[أمارات التذكية]:
[و الأصحّ الحكم بتذكية المأخوذ:
أ- من يد المسلم سواء كان مستحلّاً للميتة بالدبغ و ذبائح أهل الكتاب أو لا، أخبر بالتذكية أو لا، في سوق كان أو لا.
ب- و المأخوذ من يد من لم يعلم إسلامه إذا كان في بلاد المسلمين.
جو المطروح في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال].
(١) لأصالة عدم التذكية، و معروفيّة الفرق بين الشرط و المانع- بالاكتفاء في نفي الثاني بالأصل دون الأوّل- إنّما هي حيث يكون نفي الثاني مقتضى الأصل، لا نحو المقام الذي مقتضى الأصل تحقّقه.
و المناقشة في حجّية الأصل و غيره من أقسام الاستصحاب مفروغ من فسادها في محلّه. كالمناقشة فيه؛ بأنّه معارض بأصالة عدم الموت حتف أنفه، فتبقى كلّ من أصالة عدم الاجتناب و قاعدة الطهارة و استصحاب حالة الحياة و طهارة الملاقي سالمة عن المعارض؛ إذ قد سبق في كتاب الطهارة أنّه لا معنى لأصالة عدم الموت حتف أنفه، بل الأصل بقاؤه إلى الغاية التي أجّلها اللّٰه له، و الأصل عدم عروض شيء غيرها، و به ينقطع أصالة الطهارة و قاعدتها فضلًا عن أصالة طهارة الملاقي و عدم الاجتناب، خصوصاً بعد اشتراط الشارع بقاءها بالتذكية المشكوك فيها الذي مقتضى الأصل عدمها، فلا معنى لاستصحاب حال الحياة لما بعد الموت الذي هو حالة اخرى، و ثبوت الطهارة فيه للتذكية لا للحياة السابقة، و لو سلّم أنّها تلك الطهارة فهي مشروطة بالتذكية التي قد عرفت اقتضاء الأصل نفيها.
على أنّه لو اغضي عن ذلك كلّه لم تثبت التذكية- التي هي شرط الصلاة كما عرفت- بنحو ذلك؛ ضرورة الاكتفاء في بقاء الطهارة باحتمال التذكية لا ثبوتها قطعاً؛ إذ هي من لوازم الطهارة الواقعيّة، لا الثابتة بالأصل الذي لا دليل على حجّيته بالنسبة إلى أمثال هذه اللوازم للواقع، بل الدليل على خلافها قائم كما لا يخفى على من له أدنى معرفة.
فما في المدارك [١] و تبعه غيره من المناقشة فيما ذكرنا بنحو ما عرفت في غير محلّها.
نعم قد يناقش بأنّ ظاهر النصوص الحكم بالتذكية حتى يعلم كونه ميتة:
١- قال سماعة في الموثّق: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن تقليد السيف في الصلاة فيه الفراء و الكيمخت؟ فقال: «لا بأس ما لم يعلم أنّه ميتة» [٢].
٢- و قال الحلبي في الصحيح: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الخفاف التي تُباع في السوق فنشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟
فقال: «اشتر و صلِّ فيها حتى تعلم أنّه ميت بعينه» [٣].
٣- و في صحيحه الآخر: حدّثني عليّ بن أبي حمزة أنّ رجلًا سأل أبا عبد اللّه (عليه السلام) و أنا عنده عن الرجل يتقلّد السيف و يصلّي
[١] المدارك ٢: ٣٨٧.
[٢] الوسائل ٣: ٤٩٣- ٤٩٤، ب ٥٠ من النجاسات، ح ١٢.
[٣] الوسائل ٤: ٤٢٧، ب ٣٨ من لباس المصلّي، ح ٢.