جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٥٨ - أمارات التذكية
..........
فيه؟ قال: «نعم، فقال الرجل: إنّ فيه الكيمخت، فقال: و ما الكيمخت؟ فقال: جلود الدوابّ منه ما يكون ذكيّاً و منه ما يكون ميتة، فقال: ما علمت أنّه ميتة فلا تصلِّ فيه» [١].
٤- و قول الصادق (عليه السلام) أيضاً في الحسن: «يكره الصلاة في الفراء إلّا ما صنع في أرض الحجاز أو ما علمت منه ذكاة» [٢] بناءً على إرادة المعنى الأخصّ من الكراهة فيه لا الحرمة.
٥- و في الفقيه: روي عن جعفر بن محمّد بن يونس أنّ أباه كتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يسأله عن الفرو و الخفّ ألبسه و اصلّي فيه و لا أعلم أنّه ذكيّ؟ فكتب: «لا بأس به» [٣]. مضافاً إلى:
١- خبر السكوني [٤] المتقدّم في كتاب الطهارة في السفرة المطروحة في الطريق و فيها لحم و لم يعلم أنّها لمسلم أو ذمّي.
٢- و خبر الهدي [٥] المذكور في كتاب الطهارة أيضاً.
٣- و غيرها من النصوص.
٤- و إلى قاعدة: كلّ شيء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه.
٥- و قاعدة: كلّ شيء لك طاهر حتى تعرف أنّه قذر.
٦- و غيرها.
و تدفع: بأنّ المراد بهذه النصوص ما هو الأصح عندنا من الحكم بتذكية المأخوذ:
١- من يد المسلم، مستحلّاً للميتة بالدبغ و ذبائح أهل الكتاب أو لا، أخبر بالتذكية أو لا، في السوق كان أو لا.
٢- بل و من يد من لم يعلم إسلامه إذا كان في بلاد المسلمين فضلًا عمّن علم و جهل استحلاله.
٣- بل و المطروح في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال ككونه نعلًا أو خفّاً حتى يعلم أنّه ميتة.
لا أنّ المراد الحكم بتذكيته مع فقد سائر هذه الأمارات كالجلد في يد الكافر أو سوقه أو أرضه أو أرض المسلمين، و ليس عليه أثر الاستعمال.
و أنّ الأصل فيه التذكية على كلّ حال حتى يعلم أنّه ميتة بغير أصالة عدم التذكية:
١- لعدم الدليل الصالح لقطع الأصل المزبور.
٢- بل ظاهر الأدلّة خلافه، بخلاف ما حكمنا فيه بالتذكية لظاهر النصوص المتقدّم بعضها المنزّل إطلاقها على ما في غيرها من النصوص؛ ضرورة كونها من مذاق واحد كما لا يخفى على من رزقه اللّٰه معرفة لسان أهل العصمة (عليهم السلام):
١- ففي صحيح الحلبي: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الخفّاف عندنا في السوق نشتريها فما ترى في الصلاة فيها؟ فقال: «صلِّ
[١] التهذيب ٢: ٣٦٨، ح ١٥٣٠. الوسائل ٣: ٤٩١، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٤.
[٢] الوسائل ٤: ٤٦٢، ب ٦١ من لباس المصلّي، ح ١.
[٣] الفقيه ١: ٢٥٨، ح ٧٩٣. الوسائل ٤: ٤٥٦، ب ٥٥ من لباس المصلّي، ح ٤.
[٤] الوسائل ٣: ٤٩٣، ب ٥٠ من النجاسات، ح ١١.
[٥] الوسائل ١٤: ١٤١، ب ٣١ من الذبح، ح ١.