جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤١ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
[الظاهر التفصيل في ذلك بين كشف الأمر بالخروج لإرادة غير الصلاة من الإذن فيجب قطع الصلاة، و بين كون الأمر بالخروج بداءً فتصح الصلاة]. و أولى منه بذلك العموم في المأذون فيه (١).
نعم المراد تعيّن الإتمام عليه مع هذا الفرض، أمّا لو فرض حصول الضرر العظيم على المالك مثلًا بالإتمام فذاك أمر آخر خارج عمّا نحن فيه، و لعلّنا نقول بالإبطال معه في الاتساع، و التشاغل به خارجاً في الضيق (٢).
(١) فرجوعه حينئذٍ بعد التلبّس في الصلاة- التي نهاه الشارع عن قطعها- في غير محلّه، و لا يؤثّر أثراً فضلًا عن أن يعارض نهي المالك الأصلي و دعوى تقييد النهي عن الإبطال بما إذا لم يرجع المالك تحكّم محض، بل لعلّ اللزوم في المقام من تسلّط الناس على أموالها؛ ضرورة اقتضائه ترتّب أحكام كلّ ما أذنوا فيه من بيع أو رهن أو إجارة أو دفن ميّت أو غير ذلك ممّا رتّب الشارع عليه حكماً، فلا تعارض حينئذٍ بين نهي الإبطال و قاعدة التسلّط. و لو سلّم فتقييد قاعدة تسلّط الناس على أموالها بغير المقام و نحوه أولى من وجوه، خصوصاً بعد أن أوضحنا رجوعه للإذن في الصلاة التي لا ريب في وجوب الإتمام عليه معها كما صرّح به جماعة، بل لم أجد أحداً أفتى بغيره ضاق الوقت أم اتّسع؛ لما عرفت من أنّ الإذن في اللازم شرعاً يفضي إلى اللزوم كالإذن في الرهن و في دفن الميت.
نعم احتُمل الوجهان الآخران في الذكرى [١]: من الأصل و إمكان الجمع بين الحقّين، بل في المحكيّ عن مجمع البرهان: «لا يبعد أن لا يلزم المالك شيء على تقدير الإذن الصريح؛ لأنّ له أن يرجع، للاستصحاب، و الناس مسلّطون على أموالهم [٢] و اللزوم في بعض الأفراد لدليل مثل اللزوم بإذنه في الرهن و الدفن، فلا يجوز له الإخراج، بخلاف الإذن في الصلاة فإنّه لا يضرّه المنع، و لا يلزم محذور أصلًا؛ إذ لا يفعل هو حراماً و لا يأمر بالحرام؛ لأنّ القطع مع عدم إذنه واجب لا حرام» [٣].
و فيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا.
(٢) ترجيحاً لقاعدة التسلّط بسبب اعتضادها بقاعدة نفي الضرر، و تقديم حقّ الآدمي و نحو ذلك. و إليه أومأ المحقّق الثاني في المحكيّ عن حاشية الإرشاد حيث قيّد الإتمام هنا بما إذا لم يحصل ضرر على المالك، قال: و إلّا قطع قطعاً [٤].
و على كلّ حال فممّا ذكرنا ظهر لك الحال في أكثر صور المسألة و إن لم نصرّح بها جميعها. بل منه يظهر لك التأمّل في جملة من عبارات الأصحاب حتى ما في المسالك على جودته. قال في صور المسألة: «إنّ من دخل أرض غيره فلا يخلو إمّا أن يكون بصريح الإذن في الصلاة أو في الكون أو بالفحوى أو بشاهد الحال أو بغير إذن كمن دخل المغصوب جاهلًا بالغصب ثمّ علم، و على التقادير الخمسة فلا يخلو إمّا أن يكون الرجوع في الإذن أو النهي أو العلم بالغصب قبل الشروع في الصلاة أو بعده مع سعة الوقت أو ضيقه، و مضروب الأربعة في الخمسة عشرون. و الأجود في حكمها أنّه مع الإذن في الصلاة ثمّ الرجوع بعد التلبّس لا التفات إليه، بل يستمرّ على الصلاة حتى يفرغ، سواء كان الوقت واسعاً أو ضيّقاً، و إن كان بغير الصريح في الصلاة، أو كان الرجوع قبل التلبّس وجب الخروج على الفور مطلقاً، ثمّ إن كان الوقت واسعاً أخّر الصلاة إلى أن يخرج أو قطعها، و إن كان ضيّقاً تشاغل بالخروج و الصلاة جامعاً بين الحقّين مومئاً للركوع و السجود بحيث لا يتثاقل في الخروج عن المعهود مستقبلًا ما أمكن قاصداً أقرب الطرق تخلّصاً من حق الآدمي المضيّق بحسب الإمكان» ٥ انتهى. غير خفيّ عليك محالّ التأمّل فيه بعد الإحاطة فيما ذكرنا.
[١] ١، ٥ الذكرى ٣: ٧٩- ٨٠. المسالك ١: ١٧١- ١٧٢.
[٢] عوالي اللآلي ٢: ١٣٨، ح ٣٨٣.
[٣] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١١٣.
[٤] حاشية الإرشاد (حياة الكركي) ٩: ٧١.