جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٤ - الاستقبال في النوافل
و لا فرق في ذلك بين الابتداء و غيره، فلو صلّى من أوّل الأمر إلى غير توجّه دابّته مثلًا صحّ، و إن كان توجّه دابّته إلى القبلة فضلًا عن غيره فله الركوب حينئذٍ مقلوباً ثمّ الصلاة، إلّا أنّ الاحتياط مراعاة توجّه الدابة، و إن كان الأقوى ما ذكرناه. كما أنّ الأقوى إرادة الرخصة أيضاً (١) [في الإيماء] لا العزيمة، فلو ركع الماشي و سجد و كذلك الراكب لكونه في كنيسة واسعة مثلًا صحّ قطعاً (٢)، بل لا يبعد عدم قيام الإيماء مقامهما لراكب السفينة المتمكّن منهما كما هو الغالب (٣)، لكن لا ريب أنّ الاحتياط المحافظة على الركوع و السجود، كما أنّه ينبغي المحافظة على (٤) جعل السجود أخفض من الركوع حيث يومئ، و إن كان يحتمل عدم وجوب ذلك أيضاً فيها (٥).
أمّا رفع ما يسجد عليه ليضع الجبهة عليه فلا يجب هنا قطعاً و إن أوجبناه في الفريضة (٦). نعم ينبغي أن يعلم أنّ المراد في النافلة للماشي و الراكب رفع مانعيّة المشي و الركوب و ما يلزمهما غالباً- كعدم التمكّن من الاستقبال و عدم الركوع و السجود- عن الصحّة، لا إسقاط غير ذلك من الموانع كالفعل الكثير و مباشرة النجاسة و نحوهما (٧). كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّه بناءً على اختصاص الرخصة في النافلة للماشي و الراكب في السفر- و إن كان خلاف المختار (٨)- يراد المشي و الركوب في حال التشاغل في قطع مسافة السفر، فلا تصحّ حينئذٍ لهما حال إقامتهما في منزل أو بلد مثلًا و إن لم تكن إقامة شرعيّة (٩).
(و يسقط فرض الاستقبال في كلّ موضع لا يتمكّن منه كصلاة المطاردة، و عند ذبح الدابة الصائلة و المتردّية بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة) كما تسمع ذلك مفصّلًا في محالّها إن شاء اللّٰه.
(١) ممّا تضمّنته النصوص من الإيماء.
(٢) بل كاد يكون صريح حسن ابن عمّار المتقدّم في الماشي [١]؛ إذ حمل الركوع و السجود فيه على الإيماء لهما لا داعي إليه.
(٣) لعدم الدليل، بل ظاهر نصوص [٢] كيفيّة صلاة السفينة العدم. نعم قد تضمّن خبر العيّاشي المتقدّم ٣ الإيماء فيها، و الخروج به عن مقتضى الإطلاقات كما ترى. اللّهمّ إلّا أن يكون الحكم ندبيّاً و خصوصاً قد ثبت الإيماء في المحمل الذي جعل بمنزلة السفينة.
(٤) [كما]- تضمّنه بعض النصوص [٤] من الأمر ب[- ذلك].
(٥) حملًا للأمر بذلك على الندب، كما هو الأصل في الإطلاق و التقييد في المندوبات.
(٦) لإطلاق أكثر النصوص و صريح البعض [٥].
(٧) ضرورة سلامة أدلّة المنع فيها عن المعارض، و لعلّ في قول أبي جعفر (عليه السلام) في مرسل حريز: و لكن لا يسوق الإبل [٦]. تنبيهاً على ذلك؛ لأنّه من الفعل الكثير.
(٨) كما عرفت [ذلك سابقاً].
(٩) ١- اقتصاراً في المخالف، للأصل على المتيقّن المنساق من النصوص. ٢- و لعلّه إليه أومأ ما في المحكيّ عن الإيضاح [٧] من تقييد استثناء الراكب في سفر القصر من اشتراط الاستقبال بحال السير، و اللّٰه أعلم.
[١] ١، ٣ تقدّم في ص ٣٢٨.
[٢] انظر الوسائل ٤: ٣٢٠، ب ١٣ من القبلة.
[٤] الوسائل ٤: ٣٣١، ٣٣٢، ب ١٥ من القبلة، ح ١٤، ١٥.
[٥] الوسائل ٤: ٣٢٥، ب ١٤ من القبلة، ح ١.
[٦] الوسائل ٤: ٣٣٥، ب ١٦ من القبلة، ح ٥.
[٧] الإيضاح ١: ٧٨.