جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٩ - كيفية صلاة العراة جماعة
..........
اللثام نوع ميل إليه، قال بعد أن حكى عن ابن زهرة الجزم و عن الفاضل التردّد: «قلت: و فرقهما بين الحالتين للأمن حال القيام و وحدة خبره، و لم يذكره- أي الإيماء- سلّار أصلًا و لا الشيخ و ابنا حمزة و البرّاج إلّا إذا صلّى العراة جماعة، فأوجبوه على الإمام خاصّة ... إلى آخره» [١].
بل قد يوهن الخبر المزبور- زيادةً على ذلك عدم العمل به من بعض المفصّلين، حيث أوجبوا الجلوس لإيماء السجود كما حكاه في الذكرى عن شيخه عميد الدين [٢]، و في مفتاح الكرامة عن أبي العباس [٣]، و مال إليه في كشف اللثام [٤]:
١- لأنّه مستطاع فيجب.
٢- خصوصاً إذا قلنا بأصالة وجوبه لا أنّه مقدّمة للسجود. و إن أشكله في الذكرى: «بأنّه تقييد للنصّ من غير دليل، و مستلزم للتعرّض لكشف العورة في القيام و القعود، فإنّ الركوع و السجود إنّما سقطا لذلك؛ فليسقط الجلوس الذي هو ذريعة إلى السجود. و لأنّه يلزم القول بقيام المصلّي جالساً ليومئ للركوع لمثل ما ذكره، و ما أعلم به قائلًا فالتمسّك بالإطلاق أولى» ٥.
لكن قد يدفعه:
١- إنّه ليس من التقييد في شيء، و إنّما هو إيجاب لما وجب بدليله من غير علم بسقوطه.
٢- بل في كشف اللثام: «أنّ الأخفض يحتمله، و كذا خبر زرارة المتقدّم كما أشرنا إليه سابقاً [٦]، و الفرق بين القيام و القعود و عكسه ظاهر؛ فإنّ القعود أستر، و لذا وجب إذا لم يأمن» ٧، بل الفرض أنّه كان قد تعيّن الجلوس عليه لعدم أمنه، فلا يسوغ له القيام للركوع، و إلّا لقام قبله.
و التعرّض للتكشّف- مع أنّه لا نهي عنه بالخصوص- يرفعه: ١- الأمر بالتحفّظ في هذا الحال بأن يجلس على هيئة لا تقتضي التكشّف بناءً على مراعاة مستورية الدبر. ٢- و أنّ الإيماء لذلك لا أنّه تعبّد محض كما عساه يتخيّل، بل لعلّه أقوى من سابقه؛ ضرورة خلوّ النصّ و الفتوى عمّا يقتضي اشتراط الستر هنا للصلاة، و إيجاب الإيماء فيها أعمّ من ذلك، كما أنّ قوله (عليه السلام):
«و لا يركعان و لا يسجدان فيبدو ما خلفهما» ٨ قد عرفت كونه من حيث وجود المطّلع لا من حيث الصلاة.
و التمسّك بإطلاق هذه العلّة المنافية لإطلاق الفتاوى- بل قد عرفت قصورها من وجوه اخر: أ- منها أنّ مقتضاها الركوع و السجود للقائم مع عدم البدوّ. ب- أو كان الدبر مكشوفاً لا يمكن ستره بالاليتين، و هو مخالف لإطلاق الفتاوى- كما ترى. فالمتجه حينئذٍ- بناءً على العمل بهذا الصحيح و غيره من النصوص [٩]- الاقتصار على الكيفيّة المزبورة للعاري من غير مدخليّة لانكشاف العورة حينئذٍ في الصلاة؛ لعدم الدليل، بل إطلاق الأدلّة قاضٍ بخلافه.
و حينئذٍ لا بأس بالجلوس لإيماء السجود و إن تكشّف به فضلًا عن تعرّضه له على أنّ مقتضاه [الصحيح] أنّه يتشهّد و يسلّم قائماً، و لا أعرف تصريحاً به ممّن تقدّم عليه، كما أنّه لا أعرف دليلًا له، بل الأصل قاضٍ بخلافه. و من ذلك كلّه تعرف وهن الصحيح
[١] كشف اللثام ٣: ٢٤٨.
[٢] ٢، ٥ الذكرى ٣: ٢٣.
[٣] مفتاح الكرامة ٢: ١٧٧.
[٤] ٤، ٧ كشف اللثام ٣: ٢٥٠.
[٦] ٦، ٨ تقدّم في ص ٤٧٥- ٤٧٦.
[٩] انظر الوسائل ٤: ٤٤٨، ب ٥٠ من لباس المصلّي.