جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٧ - كيفية صلاة العراة جماعة
بل يقوى في النفس مع التأمّل الجيّد أنّ [الظاهر] (١) سقوط الستر من حيث الصلاة كباقي الشرائط المتعذّرة، إلّا أنّ الفرق بينها و بينه وجوب الستر عن الناظر لا للصلاة، فمع فرض عدمه [عدم الناظر] لا يسقط شيء من أفعال الصلاة (٢).
[و مع فرض وجوده ينتقل من القيام إلى الجلوس و من الركوع و السجود إلى الإيماء]، فيتّجه على ذلك عدم بطلان الصلاة بتكشّف العورة في حال القيام و الجلوس عمداً فضلًا عن السهو (٣).
(١) [كما هو] المراد من النصوص.
(٢) و معه [مع فرض وجود الناظر] يتعارض ما دلّ على وجوب القيام و الركوع و السجود و ما دلّ على وجوب الستر، إلّا أنّ الظاهر من هذه النصوص المعتضدة بالفتاوى تقديم الثاني على الأوّل، فينتقل من القيام إلى الجلوس، و من الركوع و السجود إلى الإيماء.
(٣) ضرورة كون النهي من حيث النظر لا الصلاة. و هذا و إن صعب على أذهان جملة من الناس لغلبة التقليد عليهم، إلّا أنّ التأمّل الجيّد: ١- في الموثّق [١]. ٢- و خبر الحفيرة [٢]. ٣- و في نصوص التفصيل بين أمن المطّلع و عدمه [٣].
٤- و في إطلاق ما دلّ على وجوب القيام و الركوع و السجود في الصلاة [٤]. ٥- و في أنّه لا دليل على شرطيّة الستر للصلاة بالأليتين و بباقي بدن المصلّي و غيره ممّا هو محلّل لمسه، بل ظاهر كثير منهم و صريح بعضهم انتهاء مراتب الستر بالامور السابقة، و أنّ البدن و الشعر و غيرهما ليس منها. ٦- و في غير ذلك ممّا لا يخفى على الماهر. ٧- يشرف الفقيه على القطع بما ذكرنا.
و منه يظهر ما في شرح الاستاذ [٥] من دعوى عموم في الستر للصلاة مهما أمكن بحيث يشمل البدن و نحوه، بل يظهر غير ذلك ممّا فيه أيضاً.
و ما في خبر أبي يحيى الواسطي: «أنّ الدبر مستور بالأليتين، فإذا سترت القضيب و الانثيين فقد سترت العورة» [٦] لا دلالة فيه على أنّ ذلك للصلاة، بل ظاهره تحقّق الستر من حيث النظر.
كما أنّ المراد من إطلاق النصوص الصلاة قائماً صلاة القائم المعهودة، بمعنى أنّه مع عدم المطّلع يرتفع المانع عن القيام، لا أنّ المراد الإتيان بجميع صلاته من ركوع و سجود و تشهّد و تسليم حال القيام. بل و كذا قوله (عليه السلام): «صلّى جالساً» [٧] أي جاء بصلاة الجالس المعهودة، إلّا أنّه لمّا تكثّرت النصوص المفتى بها من الأصحاب في أنّ فرضه الإيماء، و علم أنّ الجلوس لمكان حصول الستر به عن المطّلع تعيّن القول به حينئذٍ مع وجود المطّلع، و عدم إمكانهما مع الأمن من بدوهما له.
[١] تقدّم في ص ٤٧٣.
[٢] تقدّم في ص ٤٧٥.
[٣] تقدّم في ص ٤٦٦.
[٤] انظر الوسائل ٥: ٤٨١، ٤٨٨، ب ١، ٢ من القيام، و ٦: ٣١٠، ب ٩ من الركوع.
[٥] المصابيح ٦: ١٤٨.
[٦] الوسائل ٢: ٣٤، ب ٤ من آداب الحمّام، ح ٢، و فيه: «البيضتين» بدل «الانثيين».
[٧] الوسائل ٤: ٤٤٩، ب ٥٠ من لباس المصلّي، ح ٣، ٥.