جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٦ - الصلاة في أرض السبخة
بل الظاهر أنّ المراد بمجرى الماء: محل جريان الماء و إن لم يكن جارياً فيه فعلًا بل و لا متوقّعاً فيه (١).
و على كل حال فليس منه [مجرى المياه] الساباط [الذي يجري تحته نهر أو ساقية] قطعاً، بل و لا الماء الواقف، بل قد يتأمّل في السفينة، و اللّٰه أعلم.
[الصلاة في أرض السبخة]:
(و) كذا تكره الصلاة في (أرض السبخة) بفتح الباء، واحدة السباخ، و هو ما يعلوها كالملح، و إن وقعت نعتاً للأرض كسر الباء فيها، و ربّما قرئت (٢) بكسر الباء على إرادة الأرض ذات السباخ، من إضافة الموصوف إلى الصفة كمسجد الجامع (٣).
(١) كما سمعته من الكشف. فما عن البحار: من أنّ «ظاهر الأخبار كراهة الصلاة في المكان الذي يتوقّع فيه جريان الماء، و في المكان الذي يجري فيه الماء فعلًا» [١] لا يخلو من تأمّل.
(٢) [كما] في نحو المتن.
(٣) و كيف كان، فالمشهور بين الأصحاب ذلك، بل عن الخلاف و الغنية و ظاهر المنتهى [٢] الإجماع عليه؛ للنهي عنه:
١- في المرسلين السابقين المحمول عليها بالإجماع السابق. ٢- و في خبر معمّر بن خلّاد عن أبي الحسن (عليه السلام): «لا تسجد في السبخة» [٣]. ٣- و سأل علي بن جعفر أخاه (عليه السلام) في المروي عن كتابه: عن الأرض السبخة أ يصلّى فيها؟ فقال: «لا، إلّا أن يكون فيها نبت، إلّا أن يخاف فوت الصلاة» [٤]. ٤- و هي المرادة من المالحة أو مندرجة فيها في خبر عبد اللّٰه بن عطا في حديث: أنّه سار مع أبي جعفر (عليه السلام) حتى إذا بلغا موضعاً قال له: الصلاة جعلت فداك، فقال: «هذا وادي النمل لا يصلّى فيه، حتى إذا بلغا موضعاً آخر، قال له: مثل ذلك، فقال: هذه أرض مالحة لا يصلّى فيها» [٥]. ٥- و كره الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي أو حسنه الصلاة في السبخة، إلّا أن يكون مكاناً ليّناً تقع فيه الجبهة مستوية [٦]. ٦- و سأله في صحيحه الآخر عن الصلاة في السبخة؟ فكرهه؛ لأنّ الجبهة لا تقع مستوية عليها، فقلنا: فإن كانت أرضاً مستوية، فقال: «لا بأس فيها» ٧.
٧- و سأله (عليه السلام) أبو بصير أيضاً في الموثّق عن الصلاة في السبخة لِمَ تكرهه؟ قال: «لأنّ الجبهة لا تقع مستوية، فقلت: إن كان فيها أرض مستوية، فقال: لا بأس» ٨. ٨- و معلّى بن خنيس عن السبخة أ يصلّي الرجل فيها؟ فقال: «إنّما يكره الصلاة فيها من أجل أنّها لا يستمكن الرجل يضع وجهه كما يريد، قلت: أ رأيت إن هو وضع وجهه متمكّناً؟ فقال: حسن» [٩]. و هي [الكراهة] المراد من الحرمة في خبر ابن السري: قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): لِمَ حرّم اللّٰه الصلاة في السبخة؟ فقال: «لأنّ الجبهة لا تتمكّن عليها» [١٠]. أو تبقى [الحرمة] على حقيقتها مع إرادة عدم تحقّق الواجب من التمكّن. بل لعلّه محتمل في كلّ خبر نهي عنها فيه مع ذكر التعليل و بدونه، بل و المشتمل على لفظ الكراهة ممّا سمعت. بل و خبر يحيى بن أبي العلاء المروي عن أمالي الشيخ قال:
[١] البحار ٨٣: ٣١١.
[٢] الخلاف ١: ٥٠٦. الغنية: ٦٧. المنتهى ٤: ٣٤٧.
[٣] الوسائل ٥: ١٦٤، ب ٢٨ من مكان المصلّي، ح ١.
[٤] مسائل عليّ بن جعفر: ١٧٢، ح ٣٠١. الوسائل ٥: ١٥٢، ب ٢٠ من مكان المصلّي، ح ١١.
[٥] الوسائل ٥: ١٥١، ب ٢٠ من مكان المصلّي، ح ٥.
[٦] ٦، ٧، ٨ المصدر السابق: ١٥٠، ١٥١، ح ١، ٢، ٧.
[٩] المصدر السابق: ١٥٢، ح ١٠.
[١٠] المصدر السابق: ١٥٠- ١٥١، ح ٣.