جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٨ - النظر الأول ماهيّة القبلة
..........
تخفى عليه جهة الكعبة».
و قال في الثاني: «القبلة على ثلاثة أقسام، فالكعبة قبلة من كان مشاهداً لها أو في حكم المشاهد، و المسجد قبلة من لم يشاهد الكعبة و شاهده أو غلب في ظنّه جهته ممّن كان في الحرم، و الحرم قبلة من نأى عنه [١] عن الحرم»، إلى غير ذلك. و لعلّه لذا استدلّ في المعتبر عليه بإجماع العلماء [٢]. و في التذكرة: «الكعبة القبلة مع المشاهدة إجماعاً» [٣]. و عن النهاية: «إجماعنا على ذلك» [٤]. و في المحكي من شرح الشيخ نجيب الدين: «القبلة عين الكعبة المشرّفة لمن أمكنه علمها بالإجماع كأهل مكّة» [٥].
و في كنز العرفان الإجماع عليه [٦] أيضاً، و قد سمعت [٧] نفي الخلاف عنه في الغنية، بل في الرياض: «أنّه قد يفهم أيضاً من الذكرى و جملة ممّن تبعه، حيث اكتفوا في احتمال لفظيّة النزاع باحتمال أنّ ذكر المسجد و الحرم إشارة إلى الجهة مشعرين بانحصار ثمرة النزاع في الثانية، و إلّا لم يكتف في لفظيته بالاحتمال المزبور؛ لما عرفت من اقتضاء ظاهر عبارة الخصم كالنصوص الثمرة الاولى أيضاً، فلا يرتفع الخلاف بذلك إلّا بعد فرض وفاقهم على عدم جواز استقبال غير الكعبة للمشاهد و من بحكمه» [٨].
و من ذلك يعرف اندفاع الثانية أيضاً:
١- ضرورة احتمال إرادة الجهة من المسجد و الحرم، و أنّهم إنّما ذكروا ذلك على سبيل التقريب إلى الأفهام، إظهاراً لسعة الجهة حتى المصنّف منهم؛ لما تسمعه [٩] منه فيما يأتي: «و أهل كلّ إقليم ... إلى آخره»؛ ضرورة عدم انطباقه إلّا على الجهة.
نعم قد يأبى ذلك خصوص عبارة الخلاف السابقة [١٠] و ما شابهها التي يرد عليها مثل ما أورده على جهة الكعبة حرفاً بحرف فيما لو استطال الصفّ لمتحرّي العلامة من إقليم بحيث يقطع بزيادته عن الحرم، فإنّه لا استقبال حينئذٍ لجزء منه؛ إذ من المعلوم سعة سمتهم على مساحة الحرم. و كذا لو استطال في الحرم بحيث خرج عن مساحة المسجد. و دعوى منع ذلك لكرويّة الأرض أو غير ذلك ممّا يعارض الوجدان، غير مسموعة.
٢- على أنّها قد تقابل أيضاً بما في الذكرى من «أنّ الجرم الصغير كلّما ازداد القوم عنه بعداً ازدادوا له محاذاةً» [١١] و إن كان الظاهر أنّ ذلك لا يقتضي استقبال العين؛ إذ لو اخرجت خطوط متوازية من مواقف البعيد المتباعدة المتفقة الجهة على وجه يزيد
[١] ليس في المصدر.
[٢] المعتبر ٢: ٦٥.
[٣] التذكرة ٣: ٦.
[٤] نهاية الإحكام ١: ٣٩١.
[٥] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٧٤.
[٦] كنز العرفان ١: ٨٥.
[٧] تقدّم في ص ٢٣٦.
[٨] الرياض ٣: ١١٤.
[٩] يأتي في ص ٢٦٢.
[١٠] تقدّم في ص ٢٦٦.
[١١] الذكرى ٣: ١٦٠.