جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٠ - وقت الظهرين
..........
كاتصال الركعة الثانية بالاولى، خصوصاً و لا وقت لها محدود كما نطق به:
١- خبر الفضل السابق [١].
٢- بل و خبر زرارة: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): بين الظهر و العصر حدّ معروف؟ فقال: «لا» [٢]. كما أنّه ليس للظهر مقدار من الوقت معيّن، بل أيّ وقت فرض وقوعها فيه أمكن فرضها فيما هو أقلّ منه، حتى ربّما كانت الظهر تسبيحة واحدة كصلاة شدّة الخوف، فيكون وقت العصر بعدها حينئذٍ، بل لو ظنّ الزوال و صلّى ثمّ دخل الوقت قبل إكمال الظهر بلحظة صحّ فعل العصر بعدها، فيكون حينئذٍ في أوّل الوقت إلّا تلك اللحظة.
فلا بأس حينئذٍ أن يقال: إذا زالت الشمس دخل الوقتان، بل قد يدّعى تعارف هذه العبارة في كلّ فعلين مترتّبين على نحو صلاة الظهر و العصر، و لا ينافيه اختصاص الاولى من أوّل الوقت و الثانية من آخره، بل الظاهر أنّ هذه العبارة في هذا المعنى من ألخص العبارات و أحسنها.
و بالجملة: لا يتوقّف صدق ذلك على صلاحيّة الوقت الأوّل لفعلها في بعض الأحوال، بل قد يقال: يكفي في الصدق دخول وقت المجموع لا الجميع، كما يومئ إليه ما في صحيح زرارة [٣] و غيره [٤] المتضمّن لكون الزوال أوّل وقت الفرائض الأربعة- أي الظهرين و العشاءين- الذي لا وجه له إلّا إرادة المجموع، فتأمّل.
و دعوى أنّ ذلك كلّه لا بدّ فيه من التجوّز الذي لا ينبغي أن يُرتكب مع التمكّن من الحقيقة، يدفعها:
١- بعد التسليم، و إلّا فقد صرّح الشهيد الثاني [٥] بأنّه حقيقة، و لعلّه كذلك.
٢- إنّه لا بأس به بعد قيام القرينة، و هي ما سمعته من الأدلّة السابقة.
٣- على أنّه لازم أيضاً على تقدير الاشتراك في مثل صحيحة زرارة السابقة؛ ضرورة إرادة الوقت الواحد المشترك من لفظ الوقتين فيها؛ لعدم التعدّد حقيقة.
و رجحانه على المجاز في إسناد الدخول على تقدير الاختصاص- باعتبار شدّة القرب بين دخولهما، و عدم الحدّ المعروف المنضبط بينهما، فكأنّهما بالزوال يدخلان معاً- ممنوع، بل لعلّه أرجح منه من وجوه لا تخفى، لا أقلّ من التساوي، فلا تدلّ على الاشتراك كي تنافي ما دلّ على الاختصاص، بل لو قطع النظر عن تلك الأدلّة كان المتّجه الوقوف- في إثبات التوقيت أوّلًا و آخراً- على موضع اليقين، و هو ما بعد القدر المختصّ من الأوّل بالنسبة إلى العصر، و ما قبله من الآخر بالنسبة إلى الظهر؛ إذ النصوص بل الضرورة قاضية بوجوب الصلاة في وقت معيّن عند الشارع، و اشتراط صحّتها به، فلا جهة للتمسّك بالأمر المطلق بالصلاة، بل البراءة اليقينيّة من ذلك الشغل اليقيني موقوفة على ما ذكرنا و إن أجرينا الأصل في شرائط العبادة، فتأمّل جيّداً.
[١] تقدّم في ص ٦٧.
[٢] الوسائل ٤: ١٢٦، ب ٤ من المواقيت، ح ٤.
[٣] الوسائل ٤: ١٠، ب ٢ من أعداد الفرائض، ح ١.
[٤] الوسائل ٤: ١٥٧، ب ١٠ من المواقيت، ح ٤.
[٥] الروضة ١: ١٨٠.