جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٠ - أمارات التذكية
[و يحكم] بعدم التذكية لما في يده [الكافر] و إن كان في أرض المسلمين (١).
نعم لو فرض كونه في يديهما [المسلم و الكافر] معاً لشركة أو غيرها تحقّق التعارض بينهما، و الترجيح ليد المسلم أيضاً (٢). بل الظاهر ترجيح استصحاب حكم يد المسلم على خصوص يد الكافر (٣).
أمّا يد الكافر على سوق المسلم و أرضه فلا ريب في رجحانها عليهما (٤). بل يمكن دعوى ترجيح استصحاب حكمها عليهما فضلًا عنها على إشكال.
كما أنّ الظاهر ترجيح أرض المسلم و سوقه و لو استصحاباً على أرض الكافر و سوقه و لو شخصاً (٥).
فلو اشترك السوق و الأرض حينئذٍ فهو كاشتراك اليدين يقدّم الإسلام (٦). و على كلّ حال فحيث يحكم بالتذكية لحصول أمارتها الشرعية بعد الحكم بالميتيّة (٧)، فهل هو على الكشف- بمعنى جريان حكم المذكّى عليه مثلًا فيما مضى من الأفعال و المباشرة لو كانت- أو لا بل من حين تحقّق الأمارة؟ وجهان:
(١) التي هي أمارة على التذكية لولاها، و قاطعة للأصل؛ ترجيحاً لها عليها، بل هو الداعي لذكر بعض الأصحاب الحكم بميتة خصوص ما في يده، خصوصاً من علّله بالعمل الظاهر كما في الذكرى [١]. و لا ينافي ذلك ما سبق منّا في كتاب الطهارة من الحكم بتذكية ما في يد المسلم و إن سبقتها يد الكافر؛ إذ يمكن القول برجحانها عليها و إن قلنا بأنّها أمارة، استظهاراً من النصوص المزبورة قوّة يد المسلم، و أنّها مع وجودها لا يلتفت إلى غيرها. و دعوى تعارض العموم من وجه بين دليلي كلّ من اليدين. يدفعها: أوّلًا: أنّ المعلوم من مراعاة الترجيح بين المتعارضين ما كان بينهما نفسيهما لا دليليهما، اللّهمّ إلّا أن يفرّق بانحصار طريق الترجيح في المقام بين الأدلّة، فتأمّل. و ثانياً: أنّه لا ريب في رجحان دليل يد المسلم بالتعدّد و وضوح الدلالة و معلوميّة أصالة الصحّة في فعل المسلم، بخلاف أصالة الفساد في فعل غيره، مع أنّه قد يقال في المقام: إنّ التعارض بين استصحاب حكم يد الكافر و نفس يد المسلم.
(٢) بما عرفت.
(٣) بما سمعت.
(٤) لإطلاق النصّ و الفتوى.
(٥) ضرورة ظهورهما في اليد للمسلمين و إن لم تكن في القوّة بمنزلة اليد الشخصيّة. هذا لو قلنا بكون أرض الكافر و سوقه أمارة على عدم التذكية، و إلّا فلا معارض حينئذٍ إلّا الأصل الذي قد عرفت قطع اليد له و إن سبق الحكم ظاهراً بمقتضاه.
(٦) هذا، و في كشف الاستاذ: أنّه «لو علم وجوده في السوقين أو اليدين، علم التاريخ أو جهل، بني على التذكية، و في الأرضين مع سبق الإسلام يقوى ذلك، و في خلافه يقوى خلافه» [٢]. و ظاهره الفرق بين الأرض و السوق.
و هو لا يخلو من نظر. كما أنّ ما فيه من أنّه «لو ترافع الكافر و المسلم فيه و كلٌّ يدّعيه بقي على الحكم بعدم التذكية، و لا يبنى هنا على ترجيح الأرض و السوق» لا يخلو منه أيضاً، فتأمّل.
(٧) للأصل أو لليد أو بالعكس.
[١] الذكرى ٣: ٢٨.
[٢] كشف الغطاء ٣: ٢٦.