جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٤ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
..........
الاستفسار، و لعلّ مراده وجوب الرجوع بعد فرض الإخبار، فيتّجه حينئذٍ ما ذكره؛ إذ هو معنى صحة الرجوع إليها في الحقيقة.
و في كشف اللثام متصلًا بما نقله عن المقروّة على الفاضل: «و عليه الاستفسار إذا احتملت الصحة، و كذا إذا فرغ من الصلاة و احتمل البطلان و قد شرع فيها غافلًا أو مع زعم الفساد ثمّ احتمل الصحة، فإن لم يمكن لم يشرع فيها» [١].
و كأنّه أشار بذلك إلى تنقيح ما في جامع المقاصد، قال: «إنّي لم أطّلع على عبارة لأحد من الأصحاب فيها التعرّض لوقت الرجوع هل قبل الصلاة أم بعدها أم في خلالها أم مطلقاً؟» إلى أن قال: «و الذي يقتضيه النظر أنّ الإخبار إن كان قبل الصلاة وجب قبوله، و إن كان بعدها فإن أخبر ببطلان صلاته لم يؤثّر ذلك في صلاة الآخر التي قد حكم ببطلانها بصلاةٍ الأصل فيها الصحة، و إن أخبر بالصحة فلا أثر له؛ لتحقّق البطلان قبل ذلك، هذا إذا شرعا في الصلاة عالمين بالمحاذاة المفسدة، و لو شرعا في الصلاة و كان كلّ واحد غير عالم بالآخر لظلمة و نحوها ففي الإبطال هنا تردد، فإن قلنا به ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته لتصح الاخرى نظر؛ من الحكم ببطلانها، و كونها على ظاهر الصحة، فلا يؤثّر فيها الحكم بالبطلان الذي قد علم خلافه، بخلاف الصلاة التي فعلها المصلّي على اعتقاد فسادها، فإنّها لا تصير صحيحة بعد؛ لفوات النية. و إن كان في خلالها فإن شرعا عالمين فلا كلام في الإبطال، و كذا لو علم أحدهما اختص ببطلان صلاته، و إن لم يعلم كلٌّ منهما بالآخر ثمّ علما ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته التردد» [٢] انتهى.
و فيه مواضع للنظر يعرف بعضها ممّا قدّمنا و إن تبعه على بعضه في المدارك، فقال: «لا بدّ من العلم [بفسادها] [٣] قبل الشروع و لو بالإخبار، و لو وقع بعده لم يعتدّ به؛ للحكم ببطلان الصلاة ظاهراً بالمحاذاة و إن ظهر خلافه بعده، و لو لم يعلم أحدهما بالآخر إلّا بعد الصلاة صحّت الصلاة، و في الأثناء يستمر» [٤].
إذ قد سمعت أوّلًا: أنّ الحكم بالصحة ظاهراً لا يجدي بعد ظهور البطلان و لو بإخباره الذي قد عرفت اعتباره، و أنّ احتمال الفساد هنا من جهة النية لا مدخليّة له فيما نحن فيه.
و ثانياً: أنّ الظاهر مانعية المحاذاة و إن لم يعلم بها إلّا بعد الفراغ أو غفل عنها أو كان غير ذلك؛ تمسّكاً بظاهر الأدلّة كغيره من الشرائط و الموانع و إن كانت مستفادة من أوامر و نواهٍ؛ لما سمعته غير مرّة من انسياق المانعية التي هي حكم وضعي من غير تقييد بالتكليفي.
إلى غير ذلك من وجوه النظر التي لا تخفى، خصوصاً بعد ملاحظة ما سلف له من قبول إخبار كلٍّ منهما، فلاحظ و تأمّل جيّداً.
[١] كشف اللثام ٣: ٢٨٧.
[٢] جامع المقاصد ٢: ١٢٥.
[٣] الإضافة من المصدر.
[٤] المدارك ٣: ٢٢٤.