جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٣ - أمارات التذكية
..........
شيء يكون فيه حلال و حرام فهو حلال لك حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [١] الذي قد عرفت إرادة تلك الأفراد منه، خصوصاً مع ملاحظة الأمثلة منهم في نصوص الشبهة بالموضوع التي حكموا فيها بالحلّ حتى يعرف الحرام منه بعينه؛ إذ هي ظاهرة في إرادة حلّ ذلك عند حصول الأمارة الشرعية عليه كسوق المسلمين و نحوه، أو لم يكن هناك أصل يقتضي عدم الحلّ و كانت الشبهة غير محصورة، و إلّا فمع فرض كونه حجّة شرعية و لا قاطع له قد عرفت الحرام بعينه من جهته كما هو واضح، على أنّه لو سلّم العموم المزبور أمكن الخروج عنه بالنسبة إلى خصوص ما في يد الكافر و سوقه و أرضه بظاهر بعض النصوص المزبورة، كخبري إسحاق [٢] و إسماعيل [٣] و غيرهما، فلا ريب حينئذٍ في ضعف هذا القول أيضاً كسابقه كما عرفت.
و مثله ما يحكى عن الشهيد في الذكرى و الدروس [٤] و بعض من تأخّر عنه من التفصيل فيما في يد المستحلّ بين الإخبار بالتذكية و عدمه، فيقبل في الأوّل؛ لأنّه ذو يدٍ دون الثاني:
١- ضرورة منافاته لإطلاق النصوص السابقة، بل صريح بعضها من غير شاهد معتدّ به.
٢- مع أنّ الموجود في الذكرى غير صريح فيما حكي عنها، قال ما حاصله: «و لو وجد في يد مستحلّ الميتة بالدبغ ففيه صور ثلاث: الاولى: أن يخبر بأنّه ميتة فليجتنب. الثانية: أن يخبر بأنّه مذكّى، و الأقرب القبول؛ لكونه ذا يدٍ عليه فيقبل قوله كما يقبل في تطهير الثوب النجس، و يمكن المنع؛ لعموم (فَتَبَيَّنُوا) [٥]، و لأنّ الصلاة ثابتة في الذمّة بيقين فلا يزول بدونه. الثالثة:
أن يسكت، ففي الحمل على الأغلب من التذكية أو على الأصل من عدمها الوجهان، و قد روي في التهذيب عن عبد الرحمن بن الحجّاج: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّي أدخل سوق المسلمين- أعني هذا الخلق الذين يدّعون الإسلام- فأشتري منهم الفراء للتجارة، فأقول لصاحبها: هي ذكيّة؟ فيقول: بلى، فهل يصلح لي أن أبيعها على أنّها ذكيّة؟ فقال: «لا، و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول: قد شرط الذي اشتريتها منه أنّها ذكيّة، قلت: و ما أفسد ذلك؟ قال: استحلال أهل العراق الميتة، و زعموا أنّ دباغ الجلد ذكاته، ثمّ لم ٨/ ٦٠/ ٩٨
يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلّا على رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [٦]، و فيه دلالة على أنّه لو أخبر المستحلّ بالذكاة لا يقبل منه؛ لأنّ المسئول في الخبر إن كان مستحلّاً فذاك، و إلّا فبطريق الأولى» [٧].
و هو كما ترى لا ظهور فيه في التفصيل، بل قد اعترف بعد ذلك- عند روايته خبر عليّ بن أبي حمزة المتقدّم سابقاً [٨]- بأنّ فيه دلالة على تغليب الذكاة عند الشكّ، و هو يشمل المستحلّ و غيره، و عند روايته خبر البزنطي المتقدّم [٩] أيضاً: بأنّه يدلّ على
[١] الوسائل ١٧: ٨٧، ب ٤ ممّا يكتسب به، ح ١.
[٢] الوسائل ٣: ٤٩١، ب ٥٠ من النجاسات، ح ٥.
[٣] المصدر السابق: ٤٩٢، ح ٧.
[٤] الذكرى ٣: ٢٩. الدروس ١: ١٥٠.
[٥] الحجرات: ٦.
[٦] التهذيب ٢: ٢٠٤، ح ٧٩٨. الوسائل ٣: ٥٠٣، ب ٦١ من النجاسات، ح ٤.
[٧] الذكرى ٣: ٢٩.
[٨] تقدّم في ص ٣٥٦.
[٩] تقدّم في ص ٣٥٩.