جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٧ - المسألة الثانية تبيّن الخطأ في القبلة
و لا ريب في [أنّ الظاهر] (١) عدم الفرق بين الظانّ و الناسي و غيرهما ممّا عدا العالم العامد (٢).
و قد يلحق به الجاهل بالحكم مقصّراً أو لا مع فرض إمكان نيّة التقرّب منه على إشكال، خصوصاً في غير المقصّر منه (٣). أمّا غير ذلك [الصلاة إلى ما بين المشرق و المغرب] ممّا تقدّم حكمه فلا ريب في ثبوته للظانّ و نحوه (٤)، حتى المتحيّر إذا ضاق عليه الوقت و صلّى إلى جهة، أو قلنا بالتخيير له من أوّل الأمر (٥).
[و هل يلحق الناسي بالظانّ؟] (٦)
(١) [إذ] اقتضاء إطلاق ما دلّ على قِبليّة ما بين المشرق و المغرب [ذلك].
(٢) للإجماع أو الضرورة على خروجه.
(٣) ضرورة ظهور النصّ في إطلاق المنزلة من غير نظر إلى أحوال المكلّفين.
(٤) ممّا ورد الأمر به بالخصوص.
(٥) لشمول النصوص، أو لاقتضاء قاعدة الإجزاء المعتضدة بعدم الخلاف على الظاهر فيه بين أصحابنا، كما يومئ إليه إرساله إرسال المسلّمات في شرح الاستاذ و الرياض [١]. اللّهمّ إلّا أن يظهر الخلاف ممّن اقتصر في التعبير على الظانّ و المتحرّي و نحوهما، بل يمكن دعوى ظهور النصوص في غيره، لكن قد عرفت أنّا في غنية عنها بالقاعدة.
(٦) و كيف كان فقد ألحق الشيخان و الفاضلان و الشهيدان [٢] و غيرهم على ما حكي عن بعضهم [٣] الناسي [بالظانّ]؛ لعموم الأخبار التي يمكن دعوى ظهورها في غيره بشهادة التبادر، و ما في بعضها من ذكر الغيم، و رؤية أنّه على القبلة، و حسبه اجتهاده، فإنّهم قد تحرّوا، و نحو ذلك ممّا لا يخفى على من تأمّل في النصوص، لا أقلّ من الشكّ فيبقى الأصل الأوّل سليماً، بل لعلّ صحيح زرارة [٤]- الذي هو بعض الأصل المزبور- كالصريح في تناول النسيان؛ ضرورة كون المراد فيه: لا تعاد الصلاة إلّا من فوات خمسة عمداً أو سهواً، و إلّا لم يكن لها خصوصيّة على ما يجب الإعادة بفواته عمداً، و هو جميع واجبات الصلاة، و لحديث رفع الخطأ و النسيان [٥] الذي فيه البحث المشهور، و لقاعدة الإجزاء، لا أقلّ من الشكّ في صدق اسم الفوات معه، و الأصل براءة الذمّة من القضاء المحتاج إلى فرض جديد، أمّا الإعادة في الوقت فلفحوى نصوص الظانّ، و يقين الشغل و غيرهما. و فيه: أنّ التحقيق عدم جريان قاعدة الإجزاء في مثله؛ لعدم الأمر به بالخصوص كي يقتضي بظاهره البدليّة عن المأمور به الواقعي. و الشكّ في صدق اسم الفوات عليه- للشكّ في تناول النصوص المزبورة له- يوجب بقاءه على مقتضى الأصل الأوّل الذي من الواضح صدق اسم الفوات معه؛ ضرورة انتفاء المشروط بانتفاء شرطه، و من المعلوم إرادة الأعمّ من عدم الفعل و الفساد الشرعي من الفوات لو سلّمنا تعليق وجوب القضاء عليه لا على شيء آخر أوضح في تناول محلّ النزاع، كما تسمعه في محلّه إن شاء اللّٰه. و لعلّه من هنا استشكله جماعة منهم الفاضلان و الشهيد [٦] على ما قيل ٧، بل عن المختلف و نهاية الإحكام الجزم بالعدم ككشف اللثام و شرح الاستاذ الأكبر [٨].
[١] المصابيح ٦: ٤٥١. الرياض ٣: ١٤١.
[٢] المقنعة: ١٣٨. النهاية: ٦٤. المختصر النافع: ٤٨. التبصرة: ٣٩. الذكرى ٣: ١٨١. الروض ٢: ٥٤٢.
[٣] ٣، ٧ مفتاح الكرامة ٢: ١٢٧. كشف اللثام ٣: ١٨٢- ١٨٣.
[٤] تقدّم في ص ٣٤٤.
[٥] الوسائل ٨: ٢٤٩، ب ٣٠ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٦] المعتبر ٢: ٧٤. المنتهى ٤: ١٩٩. التذكرة ٣: ٣٣. التحرير ١: ١٩٣. البيان: ١١٨.
[٨] المختلف ٢: ٧٢. نهاية الإحكام ١: ٤٠٦. كشف اللثام ٣: ١٨٢. المصابيح ٦: ٤٥١.