جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٧ - تحديد أواخر أوقات الصلاة
..........
١- عمّا في دعوى أفضليّة فعل المختار على المضطرّ مع عدم زيادةٍ له اختياريّة، بل هو محض اتّفاق اختصّ به عن المضطر الذي كان اضطراره من أمر سماوي مثلًا.
٢- و عمّا في تشبيهه الحرمان بالتأخير.
٣- يدفعه: أنّه خلاف ظاهر إطلاق الأفضليّة المقتضية اتحاد حالتي المكلّف كما في غيره من المستحبّات.
٤- على أنّ الغرض من هذه النصوص الحثّ و الترغيب في فعل الصلاة في الوقت الأوّل، من حيث إنّ الصلاة فيه أفضل من الصلاة في الوقت الآخر، و لا يتصوّر ذلك في شأن المعذور؛ لأنّ عذره يمنعه عن إدراك الوقت الأوّل، فلا ريب حينئذٍ في بُعد الاحتمال المزبور.
كما أنّ احتمال إرادة أوّل الوقت من الأفضليّة المزبورة:
١- ضرورة اتساع الوقت الأوّل في الجملة، لا تمام الوقت الأوّل بالنسبة إلى الآخر الذي هو الإجزاء عند المشهور.
٢- كما يومئ إليه التعليل في بعضها بمحبّة اللّٰه تعالى من الخير ما يعجّل [١]، و نحوه.
٣- بل يشهد له أيضاً إضافة الأوّل إلى الوقت في بعضها [٢]، لا وصف الوقت به كي يراد به الأفضليّة بالنسبة إلى الوقت الآخر ليثبت المطلوب.
٤- بل قد يشهد له نصوص إشارة جبرئيل على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) بالأوقات؛ ضرورة ظهورها- خصوصاً بمعونة خبر زرارة [٣] منها المشتمل على اختلافه مع حمران- في إرادة ما جاء به للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في اليوم الأوّل بالوقت الأوّل، و ما جاء به في اليوم الثاني بالوقت الثاني، و هو إنّما جاءه في اليوم الأوّل حين زالت الشمس فأمره فصلّى الظهر، و في اليوم الثاني حين زاد الظلّ قامة، و العصر في اليوم الأوّل بثاني وقت الظهر، و في اليوم الثاني حين زاد الظلّ قامتين، و المغرب في اليومين بوقت واحد، و العشاء عند سقوط الشفق و عند ذهاب ثلث الليل، و الصبح حين طلوع الفجر و حين تنوّره، ثمّ قال: «ما بينهما وقت»، و نحوه غيره لكن بإبدال القامة بالذراع [٤]، و آخر مع إبدال القامة و القامتين بالقدمين و الأربعة ٥. يدفعه [٦]: ملاحظة النصوص، خصوصاً المتضمنة تثنية الوقت للصلاة، و أنّ أفضلهما أوّلهما. و التعليل بمحبّة اللّٰه التعجيل كما ينطبق على أوّل الوقت الأوّل بالنسبة إلى آخره و غيره من الأوقات، ينطبق أيضاً على تمامه بالنسبة إلى الوقت الثاني، فيستفاد منه حينئذٍ الحثّ على المواظبة على أوائل الأوقات و الأوقات الأوائل، كما اعترف به الكاشاني في الوافي [٧]. فلا تنافي الإضافة حينئذٍ أيضاً؛ لظهورها أيضاً في مفضوليّة غير أوّل الوقت الأوّل و غيره من أوائل الوقت الثاني و غيره، كما يشهد له صحيح زرارة قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): أصلحك اللّٰه وقت كلّ صلاة أوّل الوقت أفضل أو وسطه أو آخره؟ فقال: «أوّله، إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال: إنّ اللّٰه يحبّ من الخير ما يعجّل» ٨.
[١] ١، ٨ الوسائل ٤: ١٢٢، ب ٣ من المواقيت، ح ١٢.
[٢] المصدر السابق: ح ١٣.
[٣] الوسائل ٤: ١٣٧، ب ٧ من المواقيت، ح ٢.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٤: ١٥٨، ب ١٠ من المواقيت، ح ٦، ٧.
[٦] خبر «أنّ» في قوله: «كما أنّ احتمال».
[٧] الوافي ٧: ٢٠٦.