جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦١ - فقدان الساتر
[و أمّا التستّر بالوحل و الماء الكدر مع عدم التضرّر به و المشقّة الرافعة للتكليف]، و التحقيق فيه: أنّه مع وجود المطّلع و عدم حصول ما يمنع الرؤية من اللطوخ و نحوه يجب النزول فيه (١)، و يأتي بما يتمكّن من الانحناء للركوع و السجود، و مع عدمه فبناءً على أنّ العاري الآمن يصلّي بركوع و سجود لا يجوز له النزول فيهما إذا كانا مفوّتين لهما (٢)، و بناءً على أنّه يومئ لا يجب عليه النزول (٣). نعم لو قلنا بكونه ستراً صلاتياً وجب [النزول]، و في الإيماء حينئذٍ لهما، أو للمتعذّر منهما، أو الانحناء الممكن (٤) وجوه لا تخفى (٥). [بل و كذا التستّر بالحفيرة].
(١) تحصيلًا للقيام الواجب في الصلاة.
(٢) لعدم كونهما من الستر الصلاتي.
(٣) لعدم المقتضي بعد ما عرفت من عدم حصول الستر الصلاتي بشيء من ذلك.
(٤) لعدم كونه من العاري كي تشمله نصوص الإيماء.
(٥) بل و كذا يظهر لك ممّا ذكرناه ما في التحرير و جامع المقاصد و المحكيّ عن المعتبر و المنتهى و الموجز الحاوي و كشفه و روض الجنان: «أنّه إذا وجد حفيرةً دخلها و صلّى قائماً و يركع و يسجد» [١]. و في البيان: «صلّى قائماً أو جالساً و يركع و يسجد إن أمكن» [٢]. و عن المبسوط و نهاية الإحكام و المهذّب البارع: «أنّه يصلّي قائماً» [٣] و لم يذكر الركوع و السجود. و ظاهر التذكرة و الذكرى و الدروس [٤] التوقّف فيهما؛ لاقتصارهما على نسبة ذلك للبعض. و أنّ دليله حصول الستر، و ليس التصاقه بالبدن شرطاً، و المرسل الآتي. قال الشهيد و تبعه غيره: «و أولى بالجواز الفسطاط الضيّق إذا لم يمكن لبسه، أمّا الحبّ و التابوت فمرتّب على الفسطاط و الحفيرة؛ لعدم التمكّن من الركوع و السجود، إلّا أن تكون صلاة الجنازة و الخوف» [٥]. و قد ينافيه: إطلاق التذكرة ٦ عدم الاكتفاء بإحاطة الفسطاط الضيّق به؛ لأنّه ليس بلبس كما عن نهاية الإحكام ٧، إلّا أن ينزّل- كما في كشف اللثام [٨]- على إرادة الاختيار. و كيف كان، فالأصل في ذلك مرسل أيّوب بن نوح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): «العاري الذي ليس له ثوب إذا وجد حفرة دخلها و سجد فيها و ركع» [٩]. و لا يقدح إرساله بعد العمل به. لكن أشكل الحال على بعض المتأخّرين كالفاضل الاصبهاني و غيره من حيث إنّ مثله عارٍ لغة و عرفاً؛ إذ الحفرة كالحجرة إنّما تجدي في الأمن عن المطّلع فيومئ، لا في الركوع و السجود، و من هنا قال: «الذي أفهمه من الحفرة حفرة ضيّقة قريبة القرار تواري العورة، إذا قام أو قعد فيها سائر بدنه خارج، و قد تكون ملتصقة به، فعليه ولوجها و الركوع و السجود على الخارج و هو فيها، و أمّا حفرة تسع سجوده فهي كحجرة لا يجدي ولوجها» ١٠.
و فيه: أنّه مخالف لظاهر النصّ و الفتوى، و الذي ألجأه إلى ذلك الحكم بايماء العاري الآمن، أمّا إذا قلنا بأنّه يركع و يسجد- كما ستعرف قوّته، و دعوى ابن زهرة الإجماع عليه ١١- فلا إشكال؛ إذ المرسل حينئذٍ منزّل على ولوج الحفرة ليأمن بها عن المطّلع و يركع و يسجد. و لا حاجة حينئذٍ إلى ما ذكره، و لا إلى تخصيص أدلّة العاري بما إذا لم يتمكّن منها.
[١] التحرير ١: ٢٠٥. جامع المقاصد ٢: ١٠٠. المعتبر ٢: ١٠٥. المنتهى ٤: ٢٨٥. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٨. كشف الالتباس: الورقة ١٤٢. الروض ٢: ٥٧٨.
[٢] البيان: ١٢٥.
[٣] المبسوط ١: ٨٧. نهاية الإحكام ١: ٣٦٨. المهذب البارع ١: ٣٣٤.
[٤] التذكرة ٢: ٤٥٥. الذكرى ٣: ١٨. الدروس ١: ١٤٩.
[٥] ٥، ٦، ٧ الذكرى ٣: ١٨. التذكرة ٢: ٤٦٣. نهاية الإحكام ١: ٣٧٢.
[٨] ٨، ١٠، ١١ كشف اللثام ٣: ٢٤٥. الغنية: ٩٢.
[٩] الوسائل ٤: ٤٤٨- ٤٤٩، ب ٥٠ من لباس المصلّي، ح ٢.