جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٠ - فقدان الساتر
..........
و نحوه في الدروس [١]، بل عن الموجز و كشفه: «أنّه يومئ حينئذٍ» [٢]؛ إذ المراد على الظاهر بستر الحجم و اللون به أو الثاني خاصّة أنّ التستّر به إن كان بطريق الإطلاء به فهو الثاني، و إن كان متماسكاً يمكن أن يستتر به منفصلًا فهو الأوّل لا الحجم الذي ذكرناه سابقاً؛ لاستبعاد عدم ستر الطين له بالمعنى الذي قلناه سابقاً في حال ستره اللون، كما هو واضح.
و كيف كان، فقد عرفت أنّ الأقوى عدم الاجتزاء به للستر من حيث الصلاة و إن وجب من حيث النظر، و أنّه به يكون العاري آمن المطّلع فيجب عليه الإطلاء به لذلك؛ إذ الظاهر وجوب تحصيل ما يأمن به العاري عن المطّلع من مكان و غيره لتحصيل الواجب من القيام، أو له و للركوع و السجود على القول الآخر، و إطلاق الإذن بالجماعة للعراة من جلوس للدليل [٣] لا ينافيه.
و من ذلك كلّه يظهر ضعف القول بكونه من الساتر اختياراً.
و أضعف منه القول به عند الاضطرار؛ لعدم الدليل على الترتيب؛ إذ هو:
١- إمّا أنّ المفهوم من الأدلّة الاجتزاء في الصلاة بكلّ ما يستر عن النظر، و مقتضاه عدم الفرق بين الثوب و الطين، بل و غيره من يده أو يد زوجته و نحوهما، بناءً على عدم اشتراط المأكولية في الساتر، و عدم شمول دليل مانعيّة ما لا يؤكل لمثل الإنسان.
٢- أو أنّ المفهوم منها خصوص ما لا يشمل الإطلاء بالطين و نحوه، فلا يجزي حينئذٍ مطلقاً، و يجري عليه حكم العريان.
و بالجملة: تحصيل الترتيب المزبور [بين الثوب و الدرع و الورق و الطين] في غاية الصعوبة من النصوص. و إن كان قد يقال:
إنّ المعتاد منه لإطلاق السترِ المعهود منه و الثوبِ و الدرع و الملحفة في النصوص [٤].
و أمّا تقديم الحشيش و نحوه على الطين:
١- فلأقربيّته إلى الستر المعتاد المدّعى فهمها من الإطلاق عند تعذّر الفرد الغالب كما هو الشأن في سائر المطلقات.
٢- أو شمول «لا يسقط الميسور بالمعسور» [٥] للأجزاء العقليّة كالحسية، و غير ذلك.
لكن الجميع كما ترى لا يعذر به الفقيه.
و أضعف من الجميع القول بعدم أثر للطين أصلًا، كما عساه يظهر من صاحب المدارك [٦] و غيره؛ ضرورة أنّك قد عرفت اندراج العاري بسببه تحت آمن المطّلع؛ لكون المقصود حصول مانع من الرؤية، فيصلّي حينئذٍ قائماً مومئاً أو راكعاً و ساجداً على الخلاف الآتي.
كما أنّه يظهر لك أيضاً ضعف ما ذكره غير واحد، بل عن الروض أنّه المشهور [٧]- مرتّباً له على انتفاء الطين، أو مقدّماً له عليه، أو مخيّراً بينهما- من النزول في الوحل و الماء الكدر مع عدم التضرّر به و المشقّة الرافعة للتكليف.
[١] الدروس ١: ١٤٨.
[٢] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٦٨. كشف الالتباس: الورقة ١٤٢.
[٣] الوسائل ٤: ٤٥٠، ٤٥١، ب ٥١ من لباس المصلّي، ح ١، ٢.
[٤] انظر الوسائل ٤: ٤٠٥، ب ٢٨ من لباس المصلّي.
[٥] عوالي اللآلي ٤: ٥٨، ح ٢٠٥.
[٦] المدارك ٣: ١٩٣.
[٧] الروض ٢: ٥٧٨.