جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٠ - كيفيّة صلاة العاري
ثمّ من المعلوم (١) عدم وجوب الستر للصلاة و الطواف من جهة التحت (٢).
نعم ذلك كلّه في غير الواقف على طرف سطح بحيث ترى عورته لو نظر إليها (٣).
[و أمّا الواقف كذلك فتبطل الصلاة فيه و كذا لو وقف على مخرّم كالشبّاك و نحوه].
و على كلّ حال فممّا ينافي إطلاق الستر المزبور التكشّف من جهة الفوق أيضاً، فلو صلّى في ثوب واسع الجيب بحيث تنكشف عورته عند الركوع لغيره بطلت صلاته (٤) إن لم يتداركه قبل الانكشاف عمداً، بل الظاهر البطلان في صورة النسيان أيضاً (٥).
(١) بالسيرة القطعية في جميع الأعصار و الأمصار من العوام و العلماء.
(٢) بل هو مقتضى إطلاق ما دلّ على جواز الصلاة في القميص [١] و نحوه، و عدم وجوب السراويل و الاستثفار و نحوهما.
(٣) و لذا جزم بالبطلان فيه في التذكرة و حاشية المدارك للُاستاذ الأكبر [٢]، و استقربه في المحكيّ عن نهاية الإحكام [٣]، بل و شيخنا في كشفه [٤] مع الناظر.
و تردّد فيه في الذكرى [٥]:
١- من أنّ الستر إنّما يلزم من الجهة التي جرت العادة بالنظر منها، و لذا جزم الشافعي [٦] بالصحّة.
٢- و من أنّ الستر من تحت إنّما لا يراعى إذا كان على وجه الأرض لعسر التطلّع حينئذٍ، أمّا في صورة الفرض فالأعين تبتدر لإدراك العورة. قال: «و لو قام على مخرّم لا يتوقّع ناظر تحته فالأقرب أنّه كالأرض؛ لعدم ابتدار الأعين» ٧.
قلت: قد يشكل عليه الفرق بين السطح و المخرّم كالشباك و نحوه، و لا مدخلية لعدم توقّع الناظر؛ إذ المدار في عورة الصلاة على الستر على تقديره.
و منه يعرف ما في كشف الاستاذ ٨، بل منه يعرف الحكم في أصل المسألة؛ ضرورة عدم صدق المطلق عليه من الستر الذي هو شرط الصلاة لا المضاف كما أشرنا إليه سابقاً.
و المراد من أوّل وجهي التردّد عدم الوجوب من حيث الصلاة لا النظر. فما في حاشية الاستاذ الأكبر من المناقشة فيه بأنّه «لا خفاء في وجوب الستر مطلقاً عقلًا و نقلًا، و عدم جواز كشفها كذلك، و أيّ عاقل يرضى بأن يكشف عورته على الناس من تحت لكون الكشف من تحت حلالًا، أيّ عاقل يرضى بالحلّية و الكشف بوجه من الوجوه» [٩] كما ترى.
(٤) بلا خلاف أجده فيه.
(٥) لما سمعته سابقاً من أصالة الشرطية.
[١] الوسائل ٤: ٣٨٩، ب ٢٢ من لباس المصلّي، ح ١.
[٢] التذكرة ٢: ٤٦٢. حاشية المدارك ٢: ٣٧٥- ٣٧٦.
[٣] نهاية الإحكام ١: ٣٧٢.
[٤] ٤، ٨ كشف الغطاء ٣: ١٤.
[٥] ٥، ٧ الذكرى ٣: ٢٠.
[٦] المجموع ٣: ١٧١.
[٩] حاشية المدارك ٢: ٣٧٦.