جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٦ - وقت الظهرين
..........
فقد دخل وقت الصلاتين، إلّا أنّ هذه قبل هذه» [١]، و الثاني رواه [٢].
و لعلّ من نسب إليه ذلك بناءً على ما ذكره في أوّل كتابه [٣] من العمل بما يرويه فيه. لكن- مع ظهور عدوله عنه فيه كما لا يخفى على الخبير الممارس- يمكن المناقشة في دلالته على الاشتراك، كما يومئ إليه ما حكي من ناصريّات المرتضى: «الذي نذهب إليه أنّه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف، ثمّ يختصّ أصحابنا بأنّهم يقولون: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر معاً، إلّا أنّ الظهر قبل العصر»، قال: «و تحقيق هذا الموضع أنّه إذا زالت دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدّي أربع ركعات، فإذا خرج هذا المقدار من الوقت اشترك الوقتان، و معنى ذلك أنّه يصحّ أن يؤدّي في هذا الوقت المشترك الظهر و العصر بطوله على أنّ الظهر مقدّمة على العصر، ثمّ لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار أداء أربع ركعات، فيخرج وقت الظهر و يخلص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الأوّل للظهر» [٤].
و لقد أجاد في المختلف حيث قال: «إنّه بناءً على هذا التفسير يزول الخلاف» [٥].
قلت: بل و على غيره ممّا ستسمعه في معنى الرواية المزبورة.
و من العجيب أنّه حكى في السرائر [٦] عن بعض الأصحاب و الكتب عبارة الاشتراك السابقة ثمّ أنكرها و جعلها ضدّ الصواب. و كأنّه لم يعثر على النصوص المتضمّنة لها.
و لذا بالغ المحقّق في الإنكار عليه و قال: «كأنّه ما درى أنّ ذلك نصّ من الأئمّة (عليهم السلام)، أو درى و أقدم، و قد رواه زرارة [٧] و عبيد [٨] و الصباح بن سيابة [٩] و مالك الجهني [١٠] و يونس [١١] عن العبد الصالح و عن أبي عبد اللّه (عليهما السلام)، على أنّ فضلاء الأصحاب رووا ذلك و أفتوا به، فيجب الاعتناء بالتأويل لا الإقدام بالطعن، أ فَترى أنّه لم يكن فيهم من يساوي هذا الطاعن في الحذق؟!» [١٢].
و يستفاد منه كثرة من عبّر بهذه العبارة من الأصحاب لا خصوص ابن بابويه، و لعلّه عثر على ما لم نعثر عليه، أو يريد المحدّثين من أصحابنا، و كيف كان فالمتّبع الدليل.
و قد ذكر للأوّل [أي القول بالاختصاص]:
[١] الوسائل ٤: ١٣٠، ب ٤ من المواقيت، ح ٢١.
[٢] الفقيه ١: ٢١٦، ح ٦٤٧.
[٣] الفقيه ١: ٣.
[٤] الناصريات: ١٨٩.
[٥] المختلف ٢: ٧.
[٦] السرائر ١: ١٩٩- ٢٠٠.
[٧] الوسائل ٤: ١٢٥، ب ٤ من المواقيت، ح ١.
[٨] تقدّم في ص ٦٥.
[٩] الوسائل ٤: ١٢٧، ب ٤ من المواقيت، ح ٨.
[١٠] المصدر السابق: ١٢٨، ح ١١.
[١١] المصدر السابق: ١٢٧، ح ١٠، و فيه: «منصور بن يونس».
[١٢] المعتبر ٢: ٣٤- ٣٥.