جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٦ - المقدّمة الخامسة في مكان المصلّي
..........
و الكون الغصبي كما هو واضح.
و من التأمّل في ذلك- فضلًا عمّا تسمعه إن شاء اللّٰه فيما يأتي- تعرف المراد من المكان الذي تشترط إباحته في الصلاة بحيث تبطل الصلاة بعدمها حتى بالنسبة إلى ما يستقر عليه منه و لو بوسائط، فإنّه لا ريب فيه في الاستعلاء الحقيقي.
أمّا إذا كان مثل ساباط [١] أو ارجوحة غصب قوائمهما و فضاؤهما محلّلًا فقد يتأمّل في البطلان فيه؛ لعدم صدق اتحاد الكونين فيه، و إن كان هو بالواسطة مستقرّاً عليه. و لعلّ من ذلك الصلاة في السفينة التي فيها لوح مغصوب متوقّف عليه بقاؤها في البحر مثلًا فإنّ المتّجه الصحة إذا لم يكن مباشراً لذلك اللوح و لو بالواسطة كما صرّح به المحقّق الجزائري في شافيته [٢]، و لعلّه لا ينافيه ما في الذكرى [٣] من البطلان في السفينة و لو كان المغصوب لوحاً واحداً ممّا له مدخل في استقرار المصلّي، بناءً على إرادته من المدخلية ما لا يشمل محل الفرض، فتأمّل جيّداً.
بل قد تأمّل المحقّق الجزائري في شافيته في البطلان بغصب غير ما استقرّ عليه المصلّي و ما تقع عليه مساجده و لو بواسطة أو وسائط من الفضاء.
قال فيها تارة بعد ما سمعت: «و قيل: المراد بالمكان ما يشغله المصلّي من الحيّز أو يستقر عليه و لو بالواسطة أو الوسائط، فيدخل فيه الهواء المغصوب و إن كان الاستقرار على موضع مباح، و فيه تأمّل».
و في حاشية على هذا الكلام- مكتوباً بعدها منه-: «كالجناح إلى الدار المغصوبة، مثلًا لو صلّى في نفس الجناح المباح تكون الصلاة باطلة؛ لأنّ الهواء إلى عنان السماء مملوك لصاحب تلك الدار المغصوبة، فيكون الهواء المحيط ببدن المصلّي في الجناح مغصوباً تبعاً للدار، و الحقّ أنّ الهواء لا يملك، نعم لصاحب الدار أولوية بالفضاء المقابل».
و قال في الشافية تارة اخرى: «الرابع: الرواشن و الأجنحة الخارجة إلى حيث يكون ما تحتها ملك غيره، و كذا الحفائر العميقة بحيث يكون ما فوقها ملك غيره مع عدم الضرر، فإن قلنا: إنّه لا يملك إلّا ما جرت به العادة و كانت هذه خارجة عنه جازت الصلاة فيها، و إن قلنا: إنّه يملك إلى عنان السماء و تخوم الأرض احتمل الصحة في نحو الأجنحة أيضاً؛ لأنّ المغصوب إنّما هو الهواء، و هو ملاصق للمصلّي، فلا يقدح في الصحة كالحائط و السقف المغصوبين، و مثله الرف المعلّق بين نخلتين لمالك الرف إذا كان ما تحته من الأرض مغصوباً».
و إن كان ما ذكره واضح النظر فيه؛ للسيرة المعلومة في ذلك الفضاء، و جريان حكم الأملاك عليه، و ليس هو في الحقيقة ملكاً للهواء بل الفضاء، و فرق واضح بينهما.
نعم قد يشكّ في ملك خارج المعتاد منه، و على تقدير الملك فحكمه حكم غيره ممّا لم يكن خارجاً عن المعتاد الذي جزم الشهيد ٤ و غيره بالفساد فيه، و وجهه واضح.
و كيف كان ف [- الصلاة في الأماكن كلّها جائزة ...].
[١] الساباط: سقيفة بين حائطين تحتها طريق. مجمع البحرين ٤: ٢٥١.
[٢] لا يوجد لدينا.
[٣] ٣، ٤ الذكرى ٣: ٧٨.