جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١٣ - بقيّة الأقوال في وقت الظهرين
..........
بالنسبة للشقّ الثالث من دعواه. هكما أنّه يمكن دعوى تواتر النصوص، بخلاف الشقّ الأوّل منها؛ لما عرفت من دلالة كثير منها على أنّ ابتداء فضيلته للمتنفّل ذلك لا انتهاءه. و- و أمّا الشقّ الثاني فهو و إن دلّ عليه خبر الكرخي [١] و غيره ممّا عرفته دليلًا للقول المذكور في المتن إلّا أنّه يجري فيه ما سمعته سابقاً.
٦- و مثله في الضعف ما يحكى عن السيّد من امتداد العصر للمختار حتى يصير الظلّ ستّة أقدام [٢]. و إن كان قد يشهد له:
أ- قول الصادق (عليه السلام) في خبر سليمان بن خالد: «العصر على ذراعين، فمن تركها حتى تصير على ستّة أقدام فذلك المضيّع» [٣].
ب- و في خبر أبي بصير: «صلّ العصر يوم الجمعة على ستّة أقدام» [٤]. لكنّه لا يقاس في جنب ما يدلّ على خلافه، بل خبره الثاني- مع اختصاصه في يوم الجمعة الذي لا نافلة فيه- يقضي بوقوع الصلاة فيه على الستّة، لا أنّها الغاية، بل خبره الأوّل الدالّ على أنّ المؤخّر مضيّع ظاهر في عدم إرادة الحتم و الإلزام، خصوصاً مع ملاحظة ما دلّ من باقي النصوص على أنّ جزاء المضيّع صيرورته موتور الأهل و المال في الجنّة. و كيف كان، فالظاهر امتداد وقت الإجزاء اختياراً أو اضطراراً إلى دخول وقت صلاة المغرب، و هو عندنا- كما عرفت- سقوط الحمرة المشرقية لا القرص:
١- للأصل في وجه.
٢- و ظاهر الآية.
٣- و النصوص التي تقدّم بعضها الدالّة على الامتداد إلى الغروب، بناءً على ما سمعته هناك من أنّه إنّما يتحقّق بزوال الحمرة، لا أنّه مقدّمة لليقين كما عرفت البحث فيه، بل و على تقديره أيضاً؛ ضرورة جريان الاستصحاب مع الشكّ في حصول مصداق الغاية.
٤- بل الظاهر أنّا في غنية عن ذلك؛ لظهور بعض النصوص المزبورة في أنّ المراد من الغروب- الذي هو غاية العصر- أوّل وقت صلاة المغرب، فلا مجال حينئذٍ لاحتمال إرادة سقوط القرص فيه دون الحمرة، كي يبقى ما بين السقوطين واسطة بين الصلاتين. و لقد أجاد السيّد الداماد- فيما حكاه عنه في بحار الأنوار- حيث قال: «إنّ ما في أكثر رواياتنا عن أئمّتنا المعصومين (عليهم السلام) و ما عليه العمل عند أصحابنا رضي اللّٰه تعالى عنهم إجماعاً، هو أنّ زمان ما بين الفجر إلى طلوع الشمس من النهار ٧/ ١٥٠/ ٢٤٦
و معدود من ساعاته، و كذلك زمان غروب الشمس إلى ذهاب الحمرة من جانب المشرق، فإنّ ذلك أمارة غروبها في افق المغرب، فالنهار الشرعي في باب الصلاة و الصوم و سائر الأبواب من طلوع الفجر إلى ذهاب الحمرة المشرقيّة، و هذا هو المعتبر و المعوّل عليه عند أساطين الإلهيّين و الرياضيّين من حكماء يونان» [٥] انتهى. و أمّا المغرب فقد عرفت البحث في أوّله، كما أنّك عرفت ما يدلّ على أنّ آخره الانتصاف من غير تقييد بالاضطرار:
١- من الآية [٦].
[١] تقدم في ص ١١٠- ١١١.
[٢] حكاه في المعتبر ٢: ٣٨.
[٣] الوسائل ٤: ١٥٢، ب ٩ من المواقيت، ح ٢.
[٤] المصدر السابق: ١٥٣، ح ٤.
[٥] البحار ٨٣: ٨٤.
[٦] الإسراء: ٧٨.