جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٦ - الصلاة في وبر الثعالب و الأرانب
..........
على أنّ ظاهره عدم الفرق بين الثعالب و الأرانب في قوّة الإشكال، مع أنّه لم يذكر خبراً دالّاً على الجواز فيه بالخصوص، بل و لا وقفنا نحن عليه بالنسبة إلى الجلود إلّا ما في مكاتبة محمّد بن إبراهيم [١] من الكراهة في جلد الأرانب، و هي- مع عدم جمعها لشرائط الحجّية- يراد الحرمة من لفظ الكراهة فيها قطعاً.
و أمّا وبره ففيه صحيح محمّد بن عبد الجبّار [٢] المتقدّم سابقاً ما فيه عند البحث عن حكم ما لا تتمّ الصلاة فيه، بل تقدّم هناك ما يعارضه من خبر إبراهيم بن عقبة [٣] و غيره، كما أنّه تقدّم في الخزّ خبر الغشّ بوبر الأرانب [٤] و ما فيه.
كلّ ذا مع أنّ صحيح عليّ بن يقطين الذي ذكره في اللباس لا الصلاة حتى يعارض ما دلّ على المنع منها فيه.
و لو اريد ذلك منه فلا ريب في حمله على التقيّة؛ لما فيه من نفي البأس عن جميع الجلود الذي علم من ضرورة مذهب الشيعة خلافه، مع أنّ عليّ بن يقطين كان من الوزراء الذين لا بدّ لهم من التقيّة.
بل ظاهر صحيح الحلبي أيضاً ذلك؛ باعتبار اشتماله على قول السائل: «و أشباهه» كجميع الجلود في السابق، على أنّ في صحّته إشكالًا، و هو محتمل لإرادة نفي البأس عن الصلاة في الأوّل؛ لأنّه أفرد الضمير فيه، لا أقلّ من أن يكون قصد الإجمال بذلك من جهة التقيّة؛ ضرورة حصوله بتعدّد المرجع و لا قرينة، و إلّا لقال: لا بأس بالصلاة فيها.
و أمّا صحيحة جميل فقد يتوقّف في صحّتها؛ لأنّ الشيخ- على ما قيل- رواها بسند آخر عن جميل عن الحسين بن شهاب عن الصادق (عليه السلام) [٥]، و الظاهر أنّ الروايتين واحدة، و إلّا كان اللازم عليه أن يذكر لهذا الراوي روايته عن الصادق (عليه السلام) بلا واسطة، و لراوي الاولى رواية بالواسطة كما هو الظاهر من حالهم، و لو قلنا بعدم ظهور الاتحاد فظهور التعدّد محلّ نظر، و كيف كان فثبوت العدالة بالنسبة إلى الجميع لا يخلو من شكّ، و لو سلّم فهي لا تعارض ما عرفت من وجوه.
بل يمكن كون اشتراط نفي البأس فيها بالتذكية كناية عن عدم الجواز؛ لاستحالة تحقّق الشرط بناءً على اعتبار المأكولية فيها، كما نصّ عليه الصادق (عليه السلام) في خبر عليّ بن أبي حمزة [٦] على ما سمعته سابقاً من الفاضلين. و منه يعلم الوجه حينئذٍ في جملة من النصوص في غير المقام أيضاً، فلا بدّ من طرحها أو حملها على التقيّة. و من الغريب ما في المعتبر [٧] من تجويز العمل بها بعد أمرهم (عليهم السلام) بطرح أمثالها و عدم الالتفات إليها، و كأنّه [المصنّف] (رحمه الله) هو الذي أوقع هؤلاء في هذه الوسوسات فيما هو عندنا الآن من الضروريّات، و الحمد للّٰه ربّ الأرضين و السماوات.
و قد ظهر من هذا كلّه أنّ الكلّية السابقة [أي منع الصلاة فيما لا يؤكل لحمه] بحالها بالنسبة إلى الثعالب و الأرانب جلداً و وبراً و غيرهما من الأجزاء.
[١] الوسائل ٤: ٣٥١، ب ٤ من لباس المصلّي، ح ٤.
[٢] تقدّم في ص ٣٧٦.
[٣] تقدّم في ص ٣٨١.
[٤] تقدّم في ص ٣٨٨.
[٥] التهذيب ٢: ٣٦٧، ح ١٥٢٧. الوسائل ٤: ٣٥٨، ب ٧ من لباس المصلّي، ح ١٠، و فيه: «عن الحسن بن شهاب».
[٦] تقدّم في ص ٣٩٢.
[٧] المعتبر ٢: ٨٧.