جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٩ - الصلاة في الفنك و السمور و الحواصل
..........
و أمّا صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج: سألته عن اللحاف من الثعالب أو الخوارزمية أ يصلّى فيها أم لا؟ قال: «إن كان ذكيّاً فلا بأس» [١].
ففي الوافي: «أنّ الذي وجدناه في نسخ التهذيب «أو الجرز منه»، قيل: بكسر الجيم و تقديم المهملة على المعجمة من لباس النساء»، و على هذا فلا شاهد فيه. لكن قال: «و في الاستبصار: «أو الخوارزمية» و كأنّها الصحيح، فيكون المراد بها الحواصل» [٢].
قلت: يحتمل العكس، و على كلّ حال يكون الخبر مضطرباً، و حجّية مثله- خصوصاً في نحو المقام، و خصوصاً مع اشتماله على الثعالب التي قد عرفت الحال فيها- كما ترى.
و لم أعثر على غيرهما ممّا يدلّ على الجواز، و ما عن الخرائج من توقيع الناحية المقدّسة لأحمد بن أبي روح: و سألت: ما يحلّ أن يصلّى فيه من الوبر و السمور و السنجاب و الفنك و الدلق [٣] و الحواصل؟ «فأمّا السمور و الثعالب فحرام عليك و على غيرك الصلاة فيه، و يحلّ لك جلود المأكول من اللحم إذا لم يكن فيه غيره، و إن لم يكن لك ما يصلّى فيه فالحواصل جائز لك أن تصلّي فيه» [٤] فهو خاصّ بعدم الساتر من غيرها.
كالذي في كشف اللثام عن بعض الكتب عن الرضا (عليه السلام): «و قد تجوز الصلاة فيما لم تنبته الأرض و لم يحلّ أكله مثل السنجاب و الفنك و السمور و الحواصل إذا كان ممّا لا يجوز في مثله وحده الصلاة» [٥] خاصّ بما لا تتمّ الصلاة به، و التتميم بعدم القول بالفصل ليس أولى من العكس.
فلا محيص حينئذٍ عن القول بعدم الجواز الموافق للإطلاقات و العمومات و معاقد الإجماعات، خصوصاً و لم يعرف الخلاف في ذلك إلّا من الشيخ و الإصباح و الجامع و الوسيلة [٦]، مع أنّ الأخير قيّده بالخوارزميّة موافقةً لما سمعته من النصّ، و الأوّلون أطلقوا، و لم نعرف لهم دليلًا بل و لا موافقاً سوى ما عن المراسم من أنّه «وردت رخصة في الحواصل» [٧]. و فيه الاحتمال السابق.
فمن الغريب دعوى الشيخ في المبسوط [٨] عدم الخلاف في الجواز. و منه يعرف ما في منظومة الطباطبائي [٩] من الجواز للنصّ و الإجماع المنقول، فإن أراد ما في المبسوط فاعتماده عليه- فضلًا عن تسميته إجماعاً- غريب، و إن أراد غيره فلم نعثر عليه.
و أمّا النصّ فهو مقيّد بالخوارزميّة، فكان عليه التقييد به، مع أنّه من الغريب على طريقته العمل بمثله، خصوصاً بعد ما في الدروس و البيان من أنّ رواية الجواز مهجورة [١٠]، و اللّٰه أعلم.
[١] الوسائل ٤: ٣٥٨، ب ٧ من لباس المصلّي، ح ١١، و فيه: «الجرز منه» بدل «الخوارزميّة».
[٢] الوافي ٧: ٤٠٨، ذيل الحديث ١٩.
[٣] الدلق- بفتحتين-: دويبة نحو الهرّة، طويلة الظهر يعمل منها الفرو. مجمع البحرين ٥: ١٦٣.
[٤] الخرائج و الجرائح ٢: ٧٠٢- ٧٠٣، ح ١٨. المستدرك ٣: ١٩٨، ب ٣ من لباس المصلّي، ح ١.
[٥] كشف اللثام ٣: ٢١٤. فقه الرضا (عليه السلام): ٣٠٢. المستدرك ٣: ٢٠٨، ب ١٤ من لباس المصلّي، ح ١.
[٦] النهاية: ٩٧. إصباح الشيعة: ٦٤. الجامع للشرائع: ٦٦. الوسيلة: ٨٧.
[٧] المراسم: ٦٤.
[٨] المبسوط ١: ٨٣.
[٩] الدرّة النجفية: ١٠٣.
[١٠] الدروس ١: ١٥٠. البيان: ١٢٠.